كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٧١ - الفصل السادس و الخمسون و المائة رسالة الإمام علي(ع) بعض أكابر أصحابه، و التي يذكر فيها أن الأئمة(ع) من ذريته
فِي الطَّاعَةِ، الْمُسْتَيْقِنِينَ بِيَ الْكَرَّةَ[١] تَحِيَّةٌ مِنَّا إِلَيْكُمْ [وَ] سَلَامٌ عَلَيْكُمْ[٢].
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ نُورَ الْبَصِيرَةِ رُوحُ الْحَيَاةِ الَّذِي لَا يَنْفَعُ إِيمَانٌ إِلَّا بِهِ مَعَ اتِّبَاعِ كَلِمَةِ اللَّهِ[٣] وَ التَّصْدِيقِ بِهَا، فَالْكَلِمَةُ مِنَ الرُّوحِ، وَ الرُّوحُ مِنَ النُّورِ، وَ النُّورُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَبِأَيْدِيكُمْ سَبَبٌ وَصَلَ إِلَيْكُمْ مِنَّا نِعْمَةٌ مِنَ- اللَّهِ لَا تَعْقِلُونَ شُكْرَهَا- خَصَّكُمْ بِهَا وَ اسْتَخْلَصَكُمْ لَهَا[٤] وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ عَهْداً أَنْ لَنْ يَحِلَّ عَقْدَهُ أَحَدٌ سِوَاهُ[٥]
[١] كذا في النّسخة المطبوعة، و في البحار:« المنشئين في الكرّة» و قال المجلسيّ( ره): و في بعض النّسخ:
« المنشرين في الكرّة» و المعنى على الأوّل: المذعنين بكرته( ع) و رجعته. و على نسخة البحار فالمعنى: هذا كتاب الى الّذين من صفتهم كذا و كذا و من صفتهم ان اللّه ينشئهم و ينشرهم و يبعثهم بعد موتهم عند رجعتنا و كرتنا على الدّنيا لينصرونا و يشفوا قلوبهم الجريحة. و ممّا يؤيّد هذه النّسخة، ما ورد من عود مالك الأشتر و المقداد و بعض آخر من أصحابه( ع) عند ظهور القائم من آل محمّد( ع) لنصرته و معاونته كما في تفسير العيّاشيّ و آخر كتاب الارشاد و غيرهما.
[٢] قال العلّامة المجلسيّ( ره) قوله( ع)« تحيّة» اما حال أو خبرثان، أو خبر مبتدأ محذوف يفسره قوله:« سلّام عليكم» أو« سلّام» مبتدأ، و« تحيّة» خبره، و في الأخير بعد.
[٣] قال المجلسيّ الوجيه: و في بعض النّسخ:« مع اتّباعه كلمة اللّه». و الضّمير راجع الى« الرّوح» أو« النّور» أو الى المؤمن بقرينة المقام، و« كلمة اللّه» مفعول المصدر، و يؤيّده أنّ في بعض النّسخ:« مع اتّباع» فيكون حالا عن الضّمير المجرور، و الحاصل ان نور البصيرة و هي الولاية و معرفة الأئمّة( ع) يصير سببا لتعلّق روح الإيمان، و بروح الإيمان يحصل و يكمل التّوحيد الخالص المقبول، و النّور هو الّذي مثل اللّه تعالى به نوره في الآية( ٢٥) من سورة النّور، و السّبب الّذي بأيدي الشّيعة و متابعي الأئمّة( ع) هو أيضا الولاية الّتي هي سبب القرب الى اللّه، و النّجاة من عقابه، أو حججها و براهينها، أو علومهم و معارفهم الّتي علّموها مواليهم، أو الأحكام و الشّرائع خاصّة، فانها الوسيلة الى التّقرّب اليه تعالى و الى حججه( ع) و يؤيّده ما في بعض النّسخ من قوله( ع):« اتيان الواجبات» و في بعضها:« اتيان الواجبات» أيّ الكتاب و أهل البيت( ع) و انما أتى بصيغة المفرد أوّلا و ثانيا لارتباطهما بل اتحادهما حقيقة.
[٤] يقال:« أخلص الشّيء و استخلصه»: اختاره و اصطفاه.
[٥] قال المجلسيّ العظيم: لعلّ المراد عقد الامامة، أيّ ليس للنّاس ان يحلّوا عقدا و بيعة عقده اللّه تعالى. ثمّ قال( ره): و في بعض النّسخ:« أن لن يحلّ عقده الأهواء» أيّ لا يحلّ ما عقده اللّه تعالى لأحد آراء النّاس و أهواؤهم.