كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٤٨ - الفصل الثاني عشر و المائة تأكيده على الإخلاص في الطاعة و التوكل على الله تعالى
بعد وقت قليل ميتون عن مولاك و مولاهم و مالك دنياك و آخرتك و دنياهم و آخرتهم، فإن العقل قضى أنه يقبح من العاقل أن يشتغل بمملوك عن مالك، و هو من أخطر المسالك و طريق المهالك. و قد ذكرت في كتاب (المهمات و التتمات) كيف تحاسب الملكين في آخر نهارك و آخر ليلك على تفصيل جليل، فاعمل على ذلك فإنه من كنوز كرم اللّه جلّ جلاله الجزيل.
[الفصل الثاني عشر و المائة: تأكيده على الإخلاص في الطاعة و التوكّل على اللّه تعالى]
(الفصل الثاني عشر و المائة) ثم تذكّر يا ولدي محمد أغناك اللّه جلّ جلاله بتذكاره و أنواره، و جعل ايثارك متابعا لإيثاره، أن الوقت الذي شرّفك فيه بالعقل و ما هو له أهل، و بعث إليك حفظة ملائكته تحتاج إلى أن تعرف أعداء مولاك و أعدائك الذين يريدون أن يحولوا بينك و بين نعمته و عنايته، و يشغلونك عن شرف مراقبته و عن هيبته و عظمته، فمنهم الشيطان الذي أهلك نفسه و حسد الذين يرجى لهم السلامة و قصدهم بالعداوة، و قد جعل اللّه جلّ جلاله لك منه حصونا منيعة و دروعا وسيعة فلا تفارقها:
منها: الاخلاص في طاعة ربّ العالمين، قال اللّه جلّ جلاله عن هذا العدو اللعين: فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ[١].
و منها: الايمان و التوكل على اللّه جلّ جلاله، فان مولاك قال: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ[٢]، فإن لم تهدم أنت في هذين الحصنين ثلمة لهذا العدو الرجيم بالغفلة عن مولاك العظيم و المعصية لسيدك و متابعة العدو الذميم، و إلّا فإنّه لا يقدر هو و لا أعوانه على هدم ذلك السور المكين، و لا هدم ثلمة فيه أبد الآبدين، فاحفظ السورين بالاخلاص و التوكل على اللّه.
و اعلم أن هذا العدو من أحقر الأعداء؛ لأنّه ما قدر أن ينفع بعد الموت من
[١] ص: ٨٢- ٨٣.
[٢] النحل: ٩٩.