كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٨٦ - الفصل الثالث و الأربعون و المائة وصيته بتعلم الفقه و قراءة كتب الشيخ الطوسي الفقهية و بيان ابتداء دراسته للعلوم الإسلامية
فهيأ اللّه جلّ جلاله كتبا في الأصول يكفيك أن تنظر فيها، و تعرف ما تريد معرفته من جملة الأبواب و الفصول.
و هيأ اللّه جلّ جلاله لك كتبا كثيرة في النبوة و الامامة، يكفيك منها نظر ما تريد نظره من المعاني المطلوبة التي قد تعب فيها غيرك، و كانت من اللّه جلّ جلاله لك كالهدية المفرغة الموهوبة.
و هيأ اللّه جلّ جلاله كتبا كثيرة عندي في الزهد، أجعلها عند الجليس الصالح من الجلساء، و تأدب بما أدب اللّه جلّ جلاله من كان قبلك من الأنبياء و الأوصياء و الأولياء، و بما قوى به من كان دونك من الضعفاء، حتى جعله بفضله من الأولياء، و جمع له بين سعادة دار الفناء و دار البقاء، فالسابق و المسبوق من أصل واحد، و لكن السابق ذاهمة عالية فلم يقنع بدون السعادة الفانية و الباقية، و كان المسبوق ذاهمة واهية فقنع بالحالة الواهيه.
و هيأ اللّه جلّ جلاله كتبا كثيرة عندي في تواريخ الخلفاء و الملوك، و غيرهم من الذين طلبوا سراب الدنيا الزائل، و سوّدوا وجوه العقل و الفضل بخسران العاجل و الآجل، و رحلوا من الدنيا بأحمال الذنوب و أثقال العيوب، و كانوا كأنهم في أحلام و منام، و باعوا بتلك الأيام ما لا يبيعه ذوو الهمم العالية الباهرة من سعادة الدنيا و الآخرة.
فاحذرهم على دينك و مولاك فاللّه اللّه أن تتقرب إليهم أو تقرب منهم مهما أمكنك، ففي قربهم السم الناقع و الهلاك.
و إنّما ذخرت لك تواريخهم باللّه جلّ جلاله لتنظر أول امورهم و آخرها، ظواهرها و سرائرها، و ترى ما فعلوا بنفوسهم، و ما رضوا به من نحوسهم و ضرهم و بؤسهم بساعات و لذات يسيرة و اعمار قصيرة، و كيف خدعهم الشيطان عدوهم و عدو مولاهم و سلبهم دنياهم و اخراهم.
و اعلم يا ولدي محمد أنني كنت يوما انظر في كتاب من التواريخ المذكورة فقال لي قائل: في أي شيء تنظر؟