كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٨٨ - الفصل الثالث و الأربعون و المائة وصيته بتعلم الفقه و قراءة كتب الشيخ الطوسي الفقهية و بيان ابتداء دراسته للعلوم الإسلامية
و فرغت من (الجمل و العقود) و قرأت (النهاية)، فلمّا فرغت من الجزء الأوّل منها استظهرت على العلم بالفقه، حتى كتب شيخي محمد بن نما خطه على الجزء الأوّل- و هو عندي الآن- بما جرت عادته يكتبه على كتابي من شهادته في اجازته بامور من الثناء علي، انزّه قلبي عنها؛ لأنّه لا يليق ذكر ثنائي على اجتهادي، بل الثناء الحق للّه جلّ جلاله مالك دنياي و معادي و الهادي إلى اصداري و ايرادي، و الملهم لي صواب ما يفتحه من مرادي.
فقرأت الجزء الثاني من (النهاية) أيضا، و من كتاب (المبسوط)، و قد استغنيت عن القراءة بالكليّة.
و قرأت بعد ذلك كتبا لجماعة بغير شرح، بل للرواية المرضية، و سمعت ما يطول ذكر تفصيله، و خط من سمعت منه و قرأت عليه في اجازات و على مجلدات، جمّلك اللّه يا ولدي بمعرفة قلبك هذا العلم قليله و جليله.
و اعلم أن الذي حصلته من كتب هذا العلم كثيرة أضعاف ما كان عندي أيام اشتغالي، و حالك إن شاء اللّه جلّ جلاله أمكن من حالي، بلّغني اللّه جلّ جلاله به و بك و منك و له جلّ جلاله أفضل من آمالي، و استجاب ما علّمني لك من خالص دعائي و ابتهالي.
و هيأ اللّه جلّ جلاله كتبا جليلة في تفسير القرآن لمفسرين مختلفي العقائد و الأديان.
و اعلم يا ولدي محمد دلّك اللّه جلّ جلاله على مراده منك، و شرّفك بدوام رضاه عنك، أن الناس قد اختلفوا في التفاسير إلى حد ضيّعوا المطالب، و كادوا أن يغيروه و يحيروه في التدبير بما كان محكما في الآيات و مستغن بنفس تنزيله المقدّس عن الدلالات، فذلك حياة القلوب و سعادة نجاتك من رحمة علّام الغيوب.
و ما كان متضمنا للأحكام أو لبعض من سلف من الأنام، و لم يعرف المراد منها من نفس التنزيل ففيما ثبت في تفسير النبي صلوات اللّه عليه و آله و عترته، الذين جعلهم مع القرآن لا يفترقان في قليل و لا كثير، شفاء للعليل و ضياء للدليل، و ما