كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٠٨ - الفصل بيان بعض الأمور المتعلقة بالإمام المهدي ع و طرح بعض الشبهات في غيبته
أراده اللّه جلّ جلاله له، سواء كان نافعا بهذا المراد أو غير نافع في العاجلة له، و أن يكون الاختيار فيهم جلّ جلاله و له.
و قد كان سألني بعض من يذكر أنه معتقد لإمامته، فقال: قد عرضت لي شبهة في غيبته.
فقلت: ما هي؟
فقال: أما كان يمكن أن يلقي أحدا من شيعته، و يزيل الخلاف عنهم في عقائد تتعلق بدين جده محمد صلّى اللّه عليه و آله و شريعته.
و اشترط عليّ أن لا اجيبه بالأجوبة المسطورة في الكتب، و ذكر أنه ما زال الشبهة منه ما وقف عليه و لا ما سمعه من الأعذار المذكورة.
فقلت له: أيهما أقدر على إزالة الخلاف بين العباد، و أيّما أعظم و أبلغ في الرحمة و العدل و الارفاد أ ليس اللّه جلّ جلاله؟
فقال: بلى.
فقلت له: فما منع اللّه جلّ جلاله أن يزيل الخلاف بين الامم أجمعين و هو أرحم الراحمين و أكرم الأكرمين، و هو أقدر على تدبير ذلك بطرق لا يحيط بها علم الآدميين، أ فليس أنّ ذلك لعذر يقتضيه عدله و فضله على اليقين؟
فقال: بلى.
فقلت له: فعذر نائبه عليه السّلام هو عذره على التفصيل؛ لأنه ما يفعل فعلا إلّا ما يوافق رضاه على التمام.
فوافق و زالت الشبهة، و عرف صدق ما أورده اللّه جلّ جلاله على لساني من الكلام.
و اعلم: يا ولدي محمد زيّن اللّه جلّ جلاله سرائرك و ظواهرك بموالاة أوليائه و معاداة أعدائه، أنني كنت لما بلغني ولادتك بمشهد الحسين عليه السّلام في زيارة عاشوراء، إلّا أنك ولدت بطالع السعد و الاقبال يوم تاسع محرم سنه ثلاث و أربعين و ستمائة يوم الثلاثاء، بعد مضي ساعتين و خمس دقائق من ذلك النهار،