كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٦٧ - الفصل الخامس و الخمسون و المائة رسالة الإمام علي(ع) إلى شيعته و من يعز عليه
حَتَّى شَرَطَ لَهُ أَنْ يُؤْتِيَهُ أَتِيَّةً هِيَ أَعْظَمُ مِمَّا فِي يَدَيْهِ مِنْ سُلْطَانِهِ[١] فَصَفِرَتْ يَدُ هَذَا الْبَائِعِ دِينَهُ بِالدُّنْيَا، وَ خَزَيَتْ أَمَانَةُ هَذَا الْمُشْتَرِي بِنُصْرَةِ فَاسِقٍ غَادِرٍ بِأَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَ أَيُّ سَهْمٍ لِهَذَا الْمُشْتَرِي بِنُصْرَةِ فَاسِقٍ غَادِرٍ، وَ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَ ضُرِبَ حَدّاً فِي الْإِسْلَامِ وَ كُلُّكُمْ يَعْرِفُهُ بِالْفَسَادِ فِي الدِّينِ [فِي الدُّنْيَا «خ ل»] وَ إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ حَتَّى رُضِخَ لَهُ وَ عَلَيْهِ رَضِيخَةٌ[٢] فَهَؤُلَاءِ قَادَةُ الْقَوْمِ، وَ مَنْ تَرَكْتُ لَكُمْ ذِكْرَ مَسَاوِيهِ أَكْثَرُ وَ أَبْوَرُ[٣] وَ أَنْتُمْ تَعْرِفُونَهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ وَ أَسْمَائِهِمْ كَانُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ضِدّاً، وَ لِنَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ حَرْباً، وَ لِلشَّيْطَانِ حِزْباً، لَمْ يَقْدُمْ إِيمَانُهُمْ وَ لَمْ يَحْدُثْ نِفَاقُهُمْ[٤] وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ (لِلَّذِينَ «خ») لَوْ وُلُّوا عَلَيْكُمْ لَأَظْهَرُوا فِيكُمُ الْفَخْرَ وَ التَّكَبُّرَ وَ التَّسَلُّطَ بِالْجَبْرِيَّةِ وَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ[٥] وَ أَنْتُمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْكُمْ مِنْ تَوَاكُلٍ وَ تَخَاذُلٍ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَ أَهْدَى سَبِيلًا، مِنْكُمُ الْفُقَهَاءُ وَ الْعُلَمَاءُ، وَ الْفُهَمَاءُ وَ حَمَلَةُ الْكِتَابِ وَ الْمُتَهَجِّدُونَ بِالْأَسْحَارِ، أَلَا تَسْخَطُونَ وَ تَنْقِمُونَ أَنْ يُنَازِعَكُمُ الْوَلَايَةَ السُّفَهَاءُ
[١]« أنهي الي»: أوصل إلي و بلّغني. و هي كنهى الي معلوما و مجهولا- قيل: و المعلوم أقلّ أستعمالا- الخبر: بلغ.
و ابن النّابغة: عمر و بن العاص. و يؤتيه أتية: كيعطيه عطيّة لفظا و معنا. و العطيّة الّتي شرطها على معاوية في بيعته هي أمارة مصر. و هذه الألفاظ قد تكرّرت في كلامه( ع) كما في آخر المختار( ٢٥) و المختار( ٨٠) من خطب النّهج.
و في الامامة و السّياسة:« لقد نمي الي أن ابن الباغية لم يبايع معاوية حتّى شرط عليه أن يؤتيه أتاوة الخ.
[٢] و في معادن الحكمة:« و أيّ سهم بمن( كذا) لم يدخل في الاسلام و أهله حتّى رضخ له عليه رضيخة».
و الرضيخة- كالرضخ، و الرضاخة على زنة الفلس و الاسامة-: العطاء القليل. و يقال:« رضخ له من ماله رضخة- من باب ضرب و منع-: أعطاه قليلا من كثير.
[٣] أيّ أشدّ بوارا- أيّ بطلانا و فسادا و هلاكا- ممّن ذكر.
[٤] و في معادن الحكمة:« لم يتقدّم ايمانهم». يقال:« قدم- من باب نصر- قدما و قدوما القوم»: سبقهم.
و المصدر كالحرب و الحروب. و« تقدّم القوم»: سبقهم. و« قدم- من باب شرف، و المصدر كالعنب و السّحابة- قدما و قدامة-: ضدّ« حدث الأمر حداثة و حدوثا»- من باب نصر، و المصدر كالسّحابة و السّرور-: وقع. تحقّق قريبا و لم يمض عليه زمان معتد به.
[٥] جميع ما أخبره( ع) عنهم قبل وقوعه قد تحقّق عنهم و أبتلى به أكثر سامعي خطبته و كتابه( ع) و ندموا على تفريطهم في نصرته( ع) و لكن و لات حين مناص.