كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٤١ - الفصل الثاني و المائة مناقشة اخرى له مع أحد الزيدية في الإمامة
و قلت لهم: أنتم تعلمون أنه يمكن أن يكون عند وقت اختياركم لواحد من ولد فاطمة عليها السّلام غير معصوم و لا منصوص عليه، أن يكون في ذلك البلد و غيره من هو مثله أو أرجح منه و لا تعرفونه، فكيف تبايعون رجلا و تقتلون أنفسكم بين يديه، و لعل غيره أرجح منه و أقوم بما تريدون.
و قلت لهم: أنتم يا بني الحسن لعل ما منعكم من القول بإمامة أئمة بني الحسين إلّا أنكم ولد الامام الأكبر، و لعلكم أبيتم أن تكونوا تبعا لولد الإمام الأصغر، و ما أراكم خلصتم من هذا العار؛ لأنكم قلّدتم زيدا عليه السّلام و هو حسني، فنسبتم مذهبكم إليه، و في بني الحسن و الحسين عليهما السّلام من هو أفضل منه، قبله كان عبد اللّه بن الحسن و ولداه، و الباقر و الصادق عليهما السّلام ما يقصرون عنه.
ثم أنكم ما وجدتم له فقها و مذهبا يقوم بالشريعة فتممّتم مذهبكم بمذهب أبي حنيفة، و أبو حنيفة من العوام و الغلمان لجدّكم و لكم. فإذا رضيتم إماما زيديا و هو حسني مرقع مذهبه بمذهب أبي حنيفة، فأنا أدلكم على الباقر و الصادق و غيرهما عليهم السّلام من بني الحسين عليه السّلام غير مرقعين و علومهم كافية في امور الدنيا و الدين.
ثم قلت له: الناس يعرفون إنّا كنّا معشر بني هاشم رؤساء في الجاهلية و الاسلام، و ما كنّا أبدا تبعا و لا اذنابا للعوام، فلما بعث محمّد صلّى اللّه عليه و آله و شرفنا بنبوته و شريعته نصير تبعا لغلمانه و للعوام من امته، و تعجز عناية اللّه جلّ جلاله به أن يكون لنا رئيس منا. أي مصيبة حملتكم على ذلك، و فينا من لا يحسن أبو حنيفة يجلس بين يديه، و يحتاج أبو حنيفة و غيره من العلماء أن يقرءوا عليه، فعرف الزيدي الحق و رجع عن مذهبه في الحال، و قد اختصرت في المقال.
و حيث نبّهتك يا ولدي محمد جمّلك اللّه جلّ جلاله بتمام الأوصاف و كمال الألطاف، على معرفة اللّه جلّ جلاله، و معرفة جدك محمّد صلّى اللّه عليه و آله، و معرفة عترته القائمين مقامه في حفظ تأويل كتاب ربّه، و حفظ شريعته، و حفظ