كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٦٥ - الفصل الخامس و الخمسون و المائة رسالة الإمام علي(ع) إلى شيعته و من يعز عليه
عُدَّتِنَا وَ إِذَا نَحْنُ رَجَعْنَا زِدْنَا فِي مُقَاتِلَتِنَا[١] عِدَّةَ مَنْ قُتِلَ مِنَّا حَتَّى إِذَا أَظْلَلْتُمْ [ظَلَّلْتُمْ «خ»] عَلَى النُّخَيْلَةِ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَلْزِمُوا مُعَسْكَرَكُمْ وَ أَنْ تَضُمُّوا إِلَيْهِ نَوَاصِيَكُمْ[٢] وَ أَنْ تُوَطِّنُوا عَلَى الْجِهَادِ نُفُوسَكُمْ، وَ لَا تُكْثِرُوا زِيَارَةَ أَبْنَائِكُمْ وَ نِسَائِكُمْ، فَإِنَّ أَصْحَابَ الْحَرْبِ مُصَابِرُوهَا وَ أَهْلُ التَّشْمِيرِ فِيهَا، وَ الَّذِينَ لَا يَتَوَجَّدُونَ مِنْ سَهَرِ لَيْلِهِمْ وَ لَا ظَمَاءِ نَهَارِهِمْ وَ لَا فِقْدَانِ أَوْلَادِهِمْ وَ لَا نِسَائِهِمْ.
فَأَقَامَتْ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ مُعَدَّةً[٣] وَ طَائِفَةٌ دَخَلَتِ الْمِصْرَ عَاصِيَةً، فَلَا مَنْ دَخَلَ الْمِصْرَ عَادَ إِلَيَّ، وَ لَا مَنْ أَقَامَ مِنْكُمْ ثَبَتَ مَعِي وَ لَا صَبَرَ، فَلَقَدْ [وَ لَقَدْ «مَ»] رَأَيْتُنِي وَ مَا فِي عَسْكَرِي مِنْكُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا، فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ، دَخَلْتُ عَلَيْكُمْ فَمَا قُدِّرَ لَكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا مَعِي إِلَى يَوْمِكُمْ هَذَا[٤].
لِلَّهِ أَبُوكُمْ أَلَا تَرَوْنَ إِلَى مِصْرَ قَدِ افْتُتِحَتْ، وَ إِلَى أَطْرَافِكُمْ قَدِ انْتَقَصَتْ، وَ إِلَى مَصَالِحِكُمْ [مسالحكم «خ»] تُرْقَى وَ إِلَى بِلَادِكُمْ تُغْزَى[٥] وَ أَنْتُمْ ذَوُو عَدَدٍ
[١] المقاتلة- بكسر التّاء جمع المقاتل-: الّذين يحاربون و يقاتلون العدوّ. و في الامامة و السّياسة:« فأذن لنا فلنرجع حتّى تستعدّ بأحسن عدتنا، و اذا رجعت زدت في مقاتلتنا عدّة من هلك منّا و من فارقنا» الخ، و قريب من هذا رواه عنه( ع) في الطّبريّ: ٤، ٦٧ و الكامل: ٣، ١٧٦.
[٢] كذا في الأصل، و ببالي اني رأيت في بعض المصادر:« حتّى اذا اطلتم- بالمهملة- على النّخيلة» أيّ أشرفتم عليها. و يقال:« أظلله و ظلله.»- من باب أفعل و فعل-: ألقى عليه ظلّه. أدخله في ظلّه. و« أظلّ الأمر فلانا»: غشيه و دنا منه. و قوله( ع):« و ان تضموا اليه نواصيكم» كناية عن ملازمة المعسكر و عدم التّخلّف عنه، و النّواصي: جمع ناصية، و هي شعر مقدّم الرّأس.
[٣] كذا في النّسخة، أيّ أقامت و بقيت طائفة منكم في المعسكر معدّة نفسه للذهاب الى العدوّ، الا أنّها لم تثبت و لم تصبر معي في البقاء في المعسكر الخ. و في المحكيّ عن الغارات- و مثله في الامامة و السّياسة-:
« فنزلت طائفة منكم معي معذرة» الخ.
[٤] و في الامامة و السّياسة:« فما قدرتم أن تخرجوا معي الى يومكم هذا».
[٥] كذا في النّسخة، و في البحار:« أ لا ترون أيّ مصر قد أفتتحت» و مثله في الفقرات التالية، و هذا أيضا صحيح الا انه خلاف الظّاهر، و قوله( ع):« ترقى» مأخوذ من« الرّقّيّ» بمعنى الرّفع و الصّعود، و بابه« علم» أيّ أ لا ترون الى ما يكون صلاحا لشأنكم ترفع من بينكم و يأخذه العدوّ منكم قهرا. و يحتمل أن يكون قوله( ع):« ترقأ» مهموزا- لا ناقصا- مأخوذا من قولهم:« رقأ الدّمع»- من باب منع-: جفّ و سكن. أيّ ان مصالحكم قد انقطعت و عطّلت و كسدت. و الصّواب هو ما في بعض النّسخ من كون« مسالح» بالسّين، لا بالصّاد، و هو جمع« مسلحة» و هو محلّ مراقبة العدوّ من الثّغور، و حدود البلد، أيّ أ لا ترون الى ثغوركم و حدودكم الّتي تلي عدوّكم قد خلت من المراقبين و المرابطين- لوهنكم و تفرّقكم- فاستولى عليها الخصم الألد، فأغار عليكم من كلّ جانب و أنتم غافلون.