كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٤ - الفصل الحادي و العشرون في كون معرفة الله تعالى بالوفادة عليه
الطويل، ما قبلوها منه، و نقضوا ما كانوا أوجبوه و خرجوا عنه.
[الفصل التاسع عشر في تتميم بيان أن معرفة الله تعالى محكومة بحصولها للإنسان]
(الفصل التاسع عشر) و كيف كان اللّه جلّ جلاله يبيح دمه و ماله و ما أحسن به إليه، و ما مضى عليه من الزمان بعد بلوغ رشاده ما يكفيه لتعلّمه من استاذه و من ملازمته و تردده، و اللّه جلّ جلاله أرحم من الخلق كلّهم بعباده، و ما أباح دمه إلّا و قد اكتفى منه بما فطره عليه، و بما يسعه بأقل زمان بعد ارشاده، لاعتقاده.
[الفصل العشرون في ذمه للمشتغلين بعلم الكلام]
(الفصل العشرون) و مما يدلك يا ولدي محمّد شرّفك اللّه بأجمل العناية بمثلك، و وصل حبله المقدّس بحبلك، على أن القوم يتوافقون[١] و إنّما يقولون قولا ما أعلم عذرهم فيما يقولون، إننا رأينا و سمعنا و عرفنا عنهم إذا بقوا بعد البلوغ و التكليف مدّة من أعمارهم على الفطرة الأزلية، و المعرفة الصادرة عن التنبيهات العقلية و النقلية، ثم اشتغلوا بعد مدّة طويلة بعلم الكلام، و بما تجدد بعد الصدر الأول من قواعدهم في صدر الاسلام، و علموا منه ما لم يكونوا يعلمونه، فاننا نراهم و نعلم من حالهم أنّهم لا يبطلون شيئا من تكليفهم الأول بالشرعيات و لا ينقضونه، فلو كانت معرفتهم باللّه جلّ جلاله ما صحت إلّا بنظرهم الآنف كان مقتضى جهلهم باللّه- مع تفريطهم الأوّل في معرفته مع اظهارهم لشعار الاسلام- يلزم منه قضاء ما عملوا من التكليف السالف.
[الفصل الحادي و العشرون في كون معرفة الله تعالى بالوفادة عليه]
(الفصل الحادي و العشرون) و مما يدلك يا ولدي على أن معرفة اللّه جلّ جلاله من جوده، لتطلبها من باب
[١] في هامش نسختي( ع) و( ض): موافقون( خ ل).