كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٩٧ - الفصل السابع و الستون مناقشة اخرى مع أحد المخالفين حول السقيفة
و عمر عن يمينه و أبو عبيدة عن يساره: قد اخترت لكم أحد هذين الرجلين، يريد أنهما أحق بالخلافة منه و من سواه. فإن كان هذا الاختيار منه لهما عن حقيقة و موافقا لطاعة اللّه و رضاه، فتقديم نفسه بالخلافة عليهما بعد هذا المقال خيانة للامة، و خلاف ما كان قد نص عليهما في أنهما أقوم بتلك الاثقال.
و إن كان هذا الاختيار منه لهما عن حيلة تشاوروا فيها، بأن يقول هو هذا و يقولان هما: إنا نريدك، أو قال هذا و هو يعلم أنه أقوم بأمر الخلافة و أصلح للأمة فقد غش المسلمين، و خان ربّ العالمين و سيد المرسلين في تعيينه على عمر و أبي عبيدة بالخلافة. فعرف المخالف الحق، و علم أن امورهم كانت مغالبة و حيلة على الملك من غير مراقبة اللّه تعالى و لا مخافة منه جلّ جلاله.
[الفصل السابع و الستون: مناقشة اخرى مع أحد المخالفين حول السقيفة]
(الفصل السابع و الستون) و اعلم يا ولدي يا محمّد خلّفني اللّه جلّ جلاله فيك أحسن الخلافة، و كمل لك تحف العناية و الرأفة، أنني ذاكرت بعض من يعرف ما جرى يوم السقيفة من التهون بالدين و المنافسة من اولئك الأنصار لمن غالبوه و نافسوه من المهاجرين، فقلت:
إن كان اجتماع من اجتمع في السقيفة من الأنصار له أثر في الاستقامة و الإمامة، فقد اتفقوا قبل حضور أبي بكر و عمر عندهم على أن الإمامة فيهم، و أن المهاجرين لا إمامة لهم بتعيينهم على سعد بن عبادة[١]. فإن كان اجماعهم الأول
[١] سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة، و يقال: خزيمة بن أبي خزيمة، و يقال: حارثة بن خزام بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج الأنصاري، سيد الخزرج، أبو ثابت، و يقال: أبو قيس المدني. امه عمرة بنت مسعود، و هو عقبي، بدري، احدي، شجري. روى عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و عنه أولاده قيس، و اسحاق، و سعيد، و ابن ابنه شرحبيل بن سعيد، و ابن عباس، و ابن المسيب، و أبو امامة بن سهل، و الحسن البصري و لم يدركه، و عيسى بن فائدة. و هو حامل راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في الانصار، و قد تخلف عن بيعة أبي بكر و خرج عن المدينة فمات بحوران من أرض الشام سنة ١١، و قيل ١٤، و قيل ١٥، و قد سمع نوح الجن عليه.
انظر: تهذيب التهذيب ٣: ٤١٢.