كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٤٥ - الفصل الخامس و الخمسون و المائة رسالة الإمام علي(ع) إلى شيعته و من يعز عليه
الْخُمُسِ أَكْثَرُ مِمَّا أَخَذَ، إِنَّهُ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي» سَمِعَهَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ، وَ هَذَا بُرَيْدَةُ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ[١] فَهَلْ بَعْدَ هَذَا مَقَالٌ لِقَائِلٍ.
فَبَايَعَ عُمَرَ دُونَ الْمَشُورَةِ، فَكَانَ مَرْضِيَّ السِّيرَةِ مِنَ النَّاسِ عِنْدَهُمْ[٢] حَتَّى إِذَا احْتُضِرَ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْسَ يَعْدِلُ بِهَذَا الْأَمْرِ عَنِّي لِلَّذِي قَدْ رَآى مِنِّي فِي الْمَوَاطِنِ، وَ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، فَجَعَلَنِي سَادِسَ سِتَّةٍ وَ أَمَرَ صُهَيْباً أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، وَ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ زَيْدَ بْنَ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيَّ فَقَالَ لَهُ: «كُنْ فِي خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِكَ فَاقْتُلْ مَنْ أَبَى أَنْ يَرْضَى مِنْ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ».
فَالْعَجَبُ مِنِ اخْتِلَاقِ الْقَوْمِ[٣]، إِذْ زَعَمُوا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَخْلَفَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ؛ فَلَوْ كَانَ هَذَا حَقّاً لَمْ يَخْفَ عَلَى الْأَنْصَارِ، فَبَايَعَهُ النَّاسُ عَلَى شُورَى ثُمَّ جَعَلَهَا أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ بِرَأْيِهِ خَاصَّةً، ثُمَّ جَعَلَهَا عُمَرُ بِرَأْيِهِ شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ، فَهَذَا الْعَجَبُ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ[٤] وَ الدَّلِيلُ عَلَى مَا لَا أُحِبُّ أَنْ أَذْكُرَ [هُ] قَوْلُهُ (ظ):
«هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ الَّذِينَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ (كَذَا) وَ هُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ». فَكَيْفَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ قَوْمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَسُولُهُ، إِنَّ هَذَا لَأَمْرٌ عَجِيبٌ، وَ لَمْ يَكُونُوا لِوَلَايَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَكْرَهَ مِنْهُمْ لِوَلَايَتِي، كَانُوا يَسْمَعُونَ وَ أَنَا أُحَاجُّ أَبَا بَكْرٍ وَ أَقُولُ (ظ): يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَنَا أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ مَا كَانَ مِنْكُمْ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَ يَعْرِفُ السُّنَّةَ وَ يَدِينُ بِدِينِ اللَّهِ الْحَقِ[٥] وَ إِنَّمَا
[١] و قوله( ص):« إنّه وليّكم بعدي»- كحديث يوم الدّار، و حديث الغدير، و الثّقلين، و السّفينة و ما يجري مجراها- يدلّ على استخلافه( ص) إيّاه بعده بلا فصل على جميع المسلمين كائنا من كان، و الأدلّة بتكاثرها كلّ واحدة منها متواترة.
و أمّا بريدة فإنّه توفّي سنة( ٦٣ ه) بمرو، و قيل: مات سنة( ٦٢).
[٢] أي لا بحسب الواقع و نفس الأمر و عند اللّه تبارك و تعالى.
[٣] و في معادن الحكمة و الجواهر:« فالعجب من خلاف القوم».
[٤] و فى معادن الحكمة:« فهذا العجب و اختلافهم».
[٥] هذا هو الظّاهر، و في النّسخة:« و يدين دين اللّه الحقّ» و في البحار، و معادن الحكمة:« و يدين دين الحقّ» و المعنى: إنّكم إن كنتم من أهل القرآن و السّنّة و دين الحقّ فخلّوا بيني و بين الخلافة، لأنّ القرآن و السّنّة و دين الحقّ حاكم بأنّي أحقّ و أولى بالخلافة منكم. و يحتمل أن يراد من الكلام أنّه ما دام في الوجود مسلم و معتقد بالشّريعة، فأنا أولى بالأمارة و الخلافة عليه.
و في بعض الرّوايات الواردة في احتجاجه( ع) يوم السّقيفة على أبي بكر أنّه قال:« و نحن أحقّ بهذا الأمر منكم ما كان فينا القارئ لكتاب اللّه» الخ.