كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٦٤ - رفضه للافتاء و تعليم الناس
[الفصل الخامس و العشرون و المائه: ذكر أمور خاصة و عامة تتعلق بجدّه ورّام]
(الفصل الخامس و العشرون و المائة)
[ذكر جدّه ورّام و بعض أحواله و كيفية شروعه في الدرس وبيانه معرفة الملوك و الرؤساء له]
و اعلم يا ولدي محمّد صانك اللّه جلّ جلاله عن مواقف إعراضه عنك، و زانك بترادف خلع إقباله عليك و قبوله منك، أن من جملة ما بليت به بالمخالطة للناس معرفة الملوك بي و حبهم لي، حتى كاد أن يفسد عليّ سعادة الدنيا و الآخرة، و يحول بيني و بين مالكي صاحب النعم الباطنة و الظاهرة، و ما كنت تدركني إلّا و أنني لابس ثياب العار بطلب ولايات دار الاغترار، و قائدا لك إلى الهلاك و عذاب النّار، و ما خلّصني من خطر اقبال ملوك الدنيا و حبهم، و سلّمني من السموم القاتلة في قربهم إلّا اللّه جلّ جلاله على التحقيق.
فأنا عتيق ذلك المالك الرحيم الشفيق، و ذاك أن أول ما نشأت بين جدي ورام و والدي قدّس اللّه أرواحهم و كمّل فلاحهم، و كانوا دعاة إلى اللّه جلّ جلاله، و طالبين له جلّ جلاله، فألهمني اللّه جلّ جلاله سلوك سبيلهم و اتباع دليلهم، و كنت عزيزا عليهم، و ما أحوجني اللّه جلّ جلاله باحسانه إليّ و إليهم ما جرت عليه عادة الصبيان من تأديب لي منهم أو من استاذ بسبب من أسباب الهوان.
و تعلّمت الخط و العربية، و قرأت في علم الشريعة المحمّدية صلّى اللّه عليه و آله كما قدّمنا ذكره و قرأت كتبا في اصول الدين.
[رفضه للافتاء و تعليم الناس]
و أراد بعض شيوخي أنني أدرس و اعلّم الناس و أفتهم و أسلك سبيل الرؤساء المتقدّمين، فوجدت اللّه جلّ جلاله يقول في القرآن الشريف لجدك محمّد صلّى اللّه عليه و آله صاحب المقام المنيف: وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ[١].
أ فرأيت أن هذا تهديد من ربّ العالمين لأعز عليه من الأولين و الآخرين أن
[١] الحاقة: ٤٤- ٤٧.