كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٨٧ - الاستدلال بقوله تعالى(اليوم أكملت لكم دينكم) على خلافة الإمام علي(ع)
صلوات اللّه عليه و آله، الدالة على أنها نصوص عليه بأن مرجع الأمة في جميع أمورهم إليه، فإن الصفات الكاملة للرئيس في رياسته نصوص على أمامته، و الصفات الناقصة لرعيته نصوص عليهم أنهم في حكم رعيّة[١] و تبع لارادته.
[تأكيد النبيّ (ص) على الوصية]
و منها أن جدك محمدا صلوات اللّه عليه و آله حرّم على من حرم عليه من أمته أن يتركوا الوصية و
قَالَ: «مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ فَقَدْ مَاتَ مَوْتَةً جَاهِلِيَّةً»[٢].
، فكيف قبلت العقول أن من يعلّم النّاس الوصية لمن يخلفونه و يترك هو الوصية بهم بالكليّة، و قد علم أنهم يختلفون بعد وفاته و يخالفونه.
[الاستدلال بقوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم ...) على خلافة الإمام علي (ع)]
و منها أن كل منصف عاقل فاضل من أهل الاسلام بعيد أن يقبل عقله أنّ محمّدا جدك عليه و آله أفضل الصلوات و السّلام يتلو عليهم قرآنا يتضمن الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً[٣] ثم يدعي مدّع أنّه عليه السّلام مات و ترك أمته متحيرين في الإمامة، و هي من أهم أمور الاسلام و المسلمين، حتى ضرب بعضهم رقاب بعض، و كذّب بعضهم بعضا، و تفرّقوا ثلاثا و سبعين فرقة، و افتضحوا بين أهل الملل. أين هذا الاختلاف و النقصان من وصف دينهم بالكمال بصريح القرآن، لولا أنّهم افتضحوا و خالفوا دليلهم على الائتلاف بالغلط و البهتان.
و مما يدلك يا ولدي محمد أن هذه الآية نزلت يوم نص رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على أبيك علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه و آله، النص العام في يوم الغدير، كما رواه جميع أهل الفضل من المسلمين المتعصب لستر هذا اليوم، الذي كان ينبغي أن يعرف تأريخه جمهور العارفين، و يكون عيدا عظيما واضحا مبينا، حيث أكمل اللّه جلّ جلاله فيه الدين و أتمّ النعمة و رضي لنا الاسلام دينا. و لقد ذكرت في (الطرائف) من صحاحهم أن بعض اليهود قال: لو كان مثل هذا اليوم
[١] في نسخة( ض): شريعته.
[٢] رواها الشيخ المفيد في المقنعة: ١٠٢، و نقلها عنه الحر العاملي في الوسائل ١٣: ٣٥٢ حديث ٨.
[٣] المائدة: ٦.