كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١١٧ - الفصل الثامن و الثمانون حديث القرطاس عند وفاة النبي(ص)
و هل كان يؤمن من الذين تقدّموا على أبيك علي سلام اللّه عليه إذا تمكنوا بعد جدك محمّد صلّى اللّه عليه و آله من كل ما يقدرون عليه، من استئصال من يقدرون على استئصاله من أهل بيته عليهم السّلام، و محو ما يقدرون على محوه من شريعة الإسلام و قد ذكرت ذلك في كتاب (الطرائف). و من اقدامهم في حياة جدك محمد صلّى اللّه عليه و آله على المعارضة له في فعاله و مقاله و الطعن فيما قدروا على الطعن فيه من أفعاله.
و لمّا كان عند وفاته طلب أن يكتب لهم كتابا لا يضلوا بعده أبدا، فأقدم عمر على جدك صلّى اللّه عليه و آله على أن قال: إنّه ليهجر!! كما نشرحه فيما بعد، و معناها عند أهل اللغة الهذيان[١]. و منع عمر جدك محمّدا صلّى اللّه عليه و آله في تلك الحال أن يرفع الضلال من أهل الاسلام و الايمان، حتى هلك من هلك منهم في ذلك الأوان.
[الفصل الثامن و الثمانون: حديث القرطاس عند وفاة النبيّ (ص)]
(الفصل الثامن و الثمانون) و اعلم يا ولدي محمد أعزك اللّه جلّ جلاله بعزة السعادتين في الدنيا و الدين التي قال اللّه جلّ جلاله فيها: وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ[٢]، أن أبا بكر و عمر صنعا أمرين عظيمين كانا سببا لما جرى بين الإسلام و المسلمين، و ضلال من ضلّ منهم إلى يوم الدين، واحدة في حياته، و واحدة بعد وفاته، غير أفعالهما التي هلك بها من هلك من الخلق أجمعين.
أما التي في حياته
فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ وَ مسلم [مُسْلِماً] فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَ كُلَّ مَنْ لَهُ صِدْقٌ وَ أَمَانَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُسْلِمِينَ ذَكَرُوا بِلَا خِلَافٍ أَنَّ جَدَّكَ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ عِنْدَ وَفَاتِهِ: «ايتُونِي بِدَوَاةٍ وَ قِرْطَاسٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَا تَضِلُّوا بَعْدِي أَبَداً»[٣].
[١] الصّحاح ٢: ٨٥١« هجر».
[٢] المنافقون: ٩.
[٣] صحيح البخاريّ ٦: ١١ باب مرض النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله، صحيح مسلم ٣: ١٢٥٩ حديث ٢١، ٢٢.