كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٤٤ - الفصل الخامس و الخمسون و المائة رسالة الإمام علي(ع) إلى شيعته و من يعز عليه
صَدَّكُمْ عَنْهُ. قَالَ: اجْتِمَاعُ [إَجْمَاعُ «خ»] النَّاسِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ. قَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ أَصَبْتُمْ [أَحْيَيْتُمْ «خ ل»] سُنَّتَكُمْ لَقَدْ أَخْطَأْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَ لَوْ جَعَلْتُمُوهَا فِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ لَأَكَلْتُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ[١].
فَوُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ فَقَارَبَ وَ اقْتَصَدَ[٢] فَصَحِبْتُهُ مُنَاصِحاً وَ أَطَعْتُهُ فِيمَا أَطَاعَ اللَّهَ فِيهِ جَاهِداً[٣] حَتَّى إِذَا احْتُضِرَ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْسَ يَعْدِلُ بِهَذَا الْأَمْرِ عَنِّي، وَ لَوْلَا خَاصَّةً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عُمَرَ، وَ أَمْرٌ كَانَا رَضِيَاهُ بَيْنَهُمَا[٤] لَظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُهُ عَنِّي وَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لِبُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ- حِينَ بَعَثَنِي وَ خَالِدَ [ابْنَ «ظ»] الْوَلِيدِ إِلَى الْيَمَنِ؛ وَ قَالَ: إِذَا افْتَرَقْتُمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى حِيَالِهِ[٥] وَ إِذَا اجْتَمَعْتُمَا فَعَلِيٌّ عَلَيْكُمْ جَمِيعاً فَغَزَوْنَا وَ أَصَبْنَا سَبْياً فِيهِمْ خَوْلَةُ بِنْتُ جَعْفَرٍ جَارِ الصَّفَا[٦] فَأَخَذْتُ الْحَنَفِيَّةَ خَوْلَةَ، وَ اغْتَنَمَهَا خَالِدٌ مِنِّي، وَ بَعَثَ بُرَيْدَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مُحَرِّشاً عَلَيَ[٧] فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَخْذِي خَوْلَةَ فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ حَظُّهُ فِي
[١] و قال أبو ذرّ: أصبتم قباحة و تركتم قرابة لو جعلتم هذا الأمر في أهل بيت نبيّكم لما اختلف عليكم اثنان. و قال سلمان: أصبتم ذا السّنّ منكم و أخطأتم أهل بيت نبيّكم أما لو جعلتموها فيهم ما اختلف منكم اثنان و لأكلتموها رغدا.
[٢] أي ترك الغلوّ. و لم يبالغ في الانحراف كلّ المبالغة، كالّذين قاموا بالأمر بعده و جلسوا مجلسه و لقبوا بلقبه.
[٣]« جاهدا» حال من فاعل« أطاع اللّه» أو عن الضّمير المنصوب أو المرفوع في« أطعته» و الأوّل كأنّه أظهر.
[٤]« و لولا خاصّة» أي خلطة او محبّة مخصوصة، أو خصوصية ذاتية تكوينية من أجلها يحنّ كلّ شخص الى مجانسه و يوافق كلّ شنّ طبقه، و يؤيّد الاخير مواخاة النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله بينهما، و حديث:« إنّ النّفوس- او الارواح- جنود مجنّدة، فما تعارف منها ائتلف، و ما تناكر منها اختلف».
و اما الأمر الّذي كانا رضيا بينهما فهو تعاهدهما على ان يبايع أبا بكر، ليردّ عليه ابو بكر بعده، و لذا قال له أمير المؤمنين( ع):« احلب حلبا لك شطره، اشدد له اليوم أمره ليردّ عليك غدا». و في معادن الحكمة:
« و امر كانا ربصاه».
[٥] أي على انفراده، أي في صورة الانفراد كلّ واحد منكم أمير على جنده الخ.
[٦] و في البحار، نقلا عن كشف المحجّة:« خويلة بنت جعفر جار الصّفا- و إنّما سمّى جار الصّفا من حسنه فأخذت الحنفيّة خولة» الخ و الظّاهر أنّ« خويلة» من غلط النّسّاخ، كما أنّ قوله:« و إنّما سمّي جار الصّفا من حسنه» من كلام السّيّد ابن طاوس- او الكلينيّ أو من تقدّمهما من الرّواة- فأدرجه الكتاب سهوا أو جهلا في كلامه( ع).
[٧] التّحريش: الإغراء بين القوم. و الإفساد بينهم بالسّعاية و النّميمة.