كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٦٩ - الفصل الثامن و الثلاثون عدم منعه من النظر في معرفة الله تعالى
تعريف اللّه جلّ جلاله لبعض عباده، أو تشريف بزيادة ارشاده و انجاده، فما أردت و لا اريد به إسقاط وجوب نظر العبد فيما يجب عليه النظر فيه من التكاليف، و قد قدّمت الاشارة إلى هذا المعنى فيما مضى من التعريف، و إنما أكرره لتفهيم[١] كل قوي يفهمه أو ضعيف، أنني ما منعت من النظر، بل النظر واجب على المكلف في كل ما يجب عليه فيه نظره مما لا يدركه إلّا بالنظر و التكشيف.
فأقول: لو فرضنا أن عبدا من عباد اللّه جلّ جلاله ما جعل له في فطرته الأولية أن الأثر دال على المؤثر بالكلية، و لا نبّهه جلّ جلاله بعد بلوغه و كمال عقله على معرفته، و لا على ما يجب عليه من المعارف بشيء من ابتداء فضله و رحمته، فإنه يجب على هذا العبد النظر فيما يجب عليه من التكليف، و التوصل في التعريف بكل طريق من طرق التحقيق، و على كل وجه و سبيل من سبل التوفيق.
و متى وصل إلى غاية تدل[٢] على صانع لوجوده، فإياه أن يصرف هذا الناظر خاطره، أو يخلّي سرائره من الاعتماد على مراحم و مكارم صانعه وجوده، فإن القادر بذاته يفتح إذا شاء على قدر قدرته القاهرة الباهرة، و العبد الناظر القادر بغيره لا يفتح بنفسه إلّا بقدر قدرته القاصرة، و ذلك الفتوح الإلهي أقوى اتصالا، و أبقى كمالا، و أتم نورا، و أعم سرورا، و أوضح في الاطلاع على الأسرار، و أرجح في عمارة الأفكار.
[١] في هامش نسخة( ع): ليفهم( خ ل).
[٢] في نسخة( ض): هداه.