كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٧ - وقفة قصيرة
[وقفة قصيرة]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)^ لا أبالغ إن قلت إن حياة أكثر علمائنا رضوان اللّه تعالى عليهم مجهولة تماما، شأنهم في ذلك شأن أئمتنا عليهم السّلام، فالباحث عن حياة أئمة الهدى لا يجد إلّا شذرات بعثرت هنا و هناك، أو لمحات عن بعض جوانب حياتهم المباركة.
ففي حياة الإمام الحسن عليه السّلام تجد أن الأضواء مسلّطة على صلحه عليه السّلام مع معاوية، أما بقية جوانب حياته: كعلمه، و رواياته، و الراويين عنه، و أصحابه، و سيرته في المجتمع الإسلامي آنذاك، لا تجد من يتعرض لها. كذلك بالنسبة لبقية الأئمة عليهم السّلام، فالأضواء تسلّط على بعض الجوانب أو الأحداث من حياتهم: كواقعة الطف، و ولاية عهد الإمام الرضا عليه السّلام، و سجن الإمام الكاظم عليه السّلام، و غيرها.
و السيد ابن طاووس من تلك القلة القليلة الذي نستطيع أن نتعرف و بشكل كامل على حياتهم المباركة، و الفضل في ذلك راجع له رحمه اللّه حيث أنه دوّن في كتبه كل- أو أغلب- ما يتعلق بأحواله الشخصية، فهو يذكر: سنة ولادته، و زواجه، و أولاده، و نسبه، و مراحل دراسته، و أساتذته، و شيوخه، و مؤلّفاته، و الكتب التي عنده، و الأحداث التي عاشها و كيفية تأثير تلك الأحداث عليه و على المجتمع الإسلامي أنذاك.