كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٠٤ - الفصل الثامن و السبعون توصيته لولده محمد بالاعتقاد بغيبة المهدي(عج)
[الفصل السابع و السبعون: غيبة الإمام المهدي (عج)]
(الفصل السابع و السبعون) و اعلم يا ولدي محمد ألهمك اللّه ما يريده منك، و يرضى به عنك، أن غيبة مولانا المهدي صلوات اللّه عليه التي حيّرت المخالف و بعض المؤالف، هي من جملة الحجج على ثبوت إمامته و إمامة آبائه الطاهرين صلوات اللّه على جده محمد و عليهم أجمعين؛ لأنك إذا وقفت على كتب الشيعة أو غيرهم مثل كتاب (الغيبة) لابن بابويه، و كتاب (الغيبة) للنعماني، و مثل كتاب (الشفاء و الجلاء)، و مثل (كتاب أبي نعيم الحافظ في أخبار المهدي و نعوته و حقيقة مخرجه و ثبوته)، و الكتب التي أشرت إليها في كتاب (الطرائف)، وجدتها أو أكثرها تضمّنت قبل ولادته أنه يغيب عليه السّلام غيبة طويلة، حتى يرجع عن إمامته بعض من كان يقول بها، فلو لم يغب هذه الغيبة كان ذلك طعنا في إمامة آبائه و فيه، فصارت الغيبة حجة لهم عليهم السّلام، و حجة له على مخالفيه في ثبوت إمامته و صحة غيبته، مع أنه عليه السّلام حاضر مع اللّه جلّ جلاله على اليقين، و إنّما غاب من لم يلقه عنهم لغيبتهم عمن حضره المتابعة له و لربّ العالمين.
[الفصل الثامن و السبعون: توصيته لولده محمد بالاعتقاد بغيبة المهدي (عج)]
(الفصل الثامن و السبعون) فإن أدركت يا ولدي موافقة توفيقك لكشف الأسرار عليك عرّفتك من حديث المهدي صلوات عليه ما لا يشتبه عليك، و تستغني بذلك عن الحجج المعقولات و من الروايات، فإنّه صلّى اللّه عليه حي موجود على التحقيق، و معذور عن كشف أمره إلى أن يؤذن له تدبير اللّه الرحيم الشفيق، كما جرت عليه عادة كثير من الأنبياء و الأوصياء، فاعلم ذلك يقينا، و اجعله عقيدة و دينا، فإن أباك عرفه أبلغ من معرفة ضياء شمس النهار.