كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٧٧ - الفصل الثامن و الأربعون اعتبار يوم بلوغ المكلف من أعظم الأعياد و أشرف الأوقات
و لو صاحبهم صديق نافسوا في حسن صحبته أكثر من صحبة اللّه جلّ جلاله و موافقته، و لو ستر عليهم أحد عورة وجدوا عندهم من الاعتراف أكثر ما يجدون لستر اللّه جلّ جلاله، و لو اطلع عليهم بعض مماليك سيدهم استحيوا منه أكثر من اطلاع مالكهم عليهم.
و لو طلب سلطان قربهم ما سامحوا ببعده، و لو أسخطهم آدمي يحتاجون إليه ما هوّنوا بسخطه، و لو وعدهم كريم من بني آدم وثقوا به أكثر من وثوقهم بوعد اللّه، و لو تهددهم آدمي بعقاب خافوا من تهديده أكثر من تهديد اللّه جلّ جلاله، و لو طالب مجاورتهم من يرجون منفعة الفانية اجتهدوا في مجاورته و هم لا يريدون مجاورة اللّه جلّ جلاله و شريف صحبته، و لو غلب على ظنهم في الأقطار أو البحار من ينفع عوض القيراط أكثر من دينار سافروا إليه و احتملوا عظيم الأخطار في الأسفار و لا يسهل عليهم السفر إلى رضاء اللّه جلّ جلاله لطلب[١] أعظم من تلك المنافع و المسار.
فهل تعرف أن ملكا أو مالكا أو راعيا أو سلطانا أو أحدا جرى له مع مماليكه المحتاجين إليه ما جرى للّه جلّ جلاله مع بني آدم المتجرئين عليه، ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ مما جرت حالهم عليه.
[الفصل الثامن و الأربعون: اعتبار يوم بلوغ المكلف من أعظم الأعياد و أشرف الأوقات]
(الفصل الثامن و الأربعون) و ينبغي يا ولدي محمّد أسعدك اللّه جلّ جلاله باقباله و مكاشفة جلاله، أن تعتقد أن يوم تشريفك بالتكليف كان من أعظم أيام الأعياد، و أن وقت تعريفه لك بعظمته و استخدامك في طاعته كان من أشرف اوقات الاسعاد و الأرفاد كما قدمناه. فإيّاك أن يخطر ببالك ثواب أو جزاء على طاعتك أو خدمتك.
فإنّك ترى العقول قاضية بأن السلطان الكامل الذي يرجى احسانه بالتقرب
[١] لم ترد في نسخة( ع).