كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٥٣ - الفصل السادس عشر و المائة عدم معاملة الله تعالى لعبده بعدله بل بإحسانه
[الفصل السادس عشر و المائة: عدم معاملة اللّه تعالى لعبده بعدله بل بإحسانه]
(الفصل السادس عشر و المائة) و اعلم يا ولدي محمد أن اللّه جلّ جلاله لو حملنا على عدله ساعة دون ساعة من ليل أو نهار، ما أبقانا أبدا، و كان أمرنا قد آل إلى الهلاك و الدمار؛ لأننا لا نوفّيه حقه أبدا في اطلاعه علينا و حضورنا بين يديه بمقدار التفاوت بين عظمته و جلالته، و بين ما نعمله من اطلاع غيره علينا أو حضورنا بين يدي غيره من مماليكه الفقراء إليه، و لا نبذل الجهد في زيادة تعظيمه عليهم. و ربّما اشتغلنا بهم عنه، و جعلنا ظهر لسان حالنا إليه و وجهنا اليهم.
فلو سلبنا نفوسنا و كل ما أحسن به إلينا، و قطع خبزنا و كسوتنا، و حبسنا في مطمورة الغضب علينا كنا و اللّه لذلك مستحقين، فكيف حملنا قوتنا التي هي منه و عقولنا الموهوبة عنه، حتى صرنا نقدم أن نكون بحرمته مستخفين، و لمؤاخذته متعرضين، فإيّاك ثم إيّاك أن تهون بذلك كما يفعله الجاهلون به و الغافلون، و لا تتأسى بهم، فإنّه جلّ جلاله يقول: وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ[١].
و أحدّثك يا ولدي بجواب جرى لي مع من ينسب إلى العلم، فإنّه حضر عندي
[١] الزخرف: ٣٩.