كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٠٦ - الفصل التاسع و السبعون مناقشته مع بعض المخالفين لتعرض الشيعة لبعض الصحابة، و القول بالرجعة، و القول بالمتعة، و غيبة المهدي(عج)
الحكم بها؛ لأنكم رويتم في صحاحكم عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، و عبد اللّه ابن عباس، و عبد اللّه بن مسعود، و سلمة بن الأكوع، و عمران بن الحصين و أنس بن مالك، و هم من أعيان الصحابة، أن النبي صلّى اللّه عليه و آله مات و لم يحرّمها فلما رأت الشيعة أن رجالكم و صحاح كتبكم قد صدّقت رجالهم و رواتهم أخذوا بالمجمع عليه و تركوا ما انفردتم به، فوافقوا على ذلك.
و قلت لهم: و أما ما أخذتم عليهم من طول غيبة المهدي عليه السّلام، فأنتم تعلمون أنه لو حضر رجل و قال: أنا أمشي على الماء ببغداد فإنّه يجتمع لمشاهدته لعل كل من يقدر على ذلك منهم، فإذا مشى على الماء و تعجب الناس منه. فجاء آخر قبل أن يتفرقوا و قال أيضا: أنا أمشي على الماء، فإن التعجب منه يكون أقل من ذلك، فمشى على الماء، فإن بعض الحاضرين ربّما يتفرقون و يقل تعجبهم.
فإذا جاء ثالث و قال: أنا أيضا أمشي على الماء فربما لا يقف للنظر إليه إلّا قليل، فإذا مشي على الماء سقط التعجب من ذلك. فإن جاء رابع و ذكر أنه يمشي أيضا على الماء فربما لا يبقى أحد ينظر إليه و لا يتعجب منه.
و هذه حالة المهدي صلوات اللّه عليه؛ لأنكم رويتم أن إدريس عليه السّلام حي موجود في السماء منذ زمانه إلى الآن، و رويتم أن الخضر حي موجود مذ زمان موسى عليه السّلام أو قبله إلى الآن، و رويتم أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حَيٌّ مَوْجُودٌ فِي السَّمَاءِ وَ أَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى الْأَرْضِ مَعَ الْمَهْدِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
فهذه ثلاثة نفر من البشر قد طالت أعمارهم و سقط التعجب بهم من طول أعمارهم. فهلا كان لمحمد بن عبد اللّه صلوات اللّه و سلامه عليه و آله اسوة بواحد منهم، أن يكون من عترته آية للّه جل جلاله في امته بطول عمر واحد من ذريته، فقد ذكرتم و
رُوِّيتُمْ فِي صِفَتِهِ أَنَّهُ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا بَعْدَ مَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً.
و لو فكرتم لعرفتم أن تصديقكم و شهادتكم أنه يملأ الأرض بالعدل شرقا و غربا و بعدا و قربا، أعجب من طول بقائه، و أقرب إلى أن يكون ملحوظا بكرامات اللّه