كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٦٠ - الفصل السابع و العشرون في ذكره لعدة روايات من كتاب عبد الله الأنصاري ذامة للمتكلمين
لك إلى معرفة اللّه جلّ جلاله إلّا بنظرك في الجوهر و الجسم و العرض، كما كنا أشرنا إليه، و أن حدوث الجسم لا يثبت إلّا بالحركة و السكون. فإن المبتدئ أيضا ما يفهم بفطرته زيادة هذه الأعراض على الأجسام، و لا له دربة[١] بهذا الكلام، و لا يرى بعين رأسه و احساسه زيادة الحركة و السكون على الجسم المنتقل في الجهات، إلّا بأن يتعب في انفاق كثير من الأوقات في تصور حد الجسم، و تصور العرض، و تحقيق زيادتهما على الأجسام، و حفظ ما يتعلق بذلك كله من معنى و كلام.
و ربما وجدت الاستاذ عاجزا في حدود هذه المعاني المذكورة عن[٢] أن يغيّر ألفاظها المعهودة المذخورة، حتى يكاد أن يقلّد قائلها و ناقلها و يحتج بأنها قول فلان و فلان، و قولهم كالحجة في معانيها.
ثمّ إذا فهم من استاذه زيادة الحركة على الأجسام، فإنّه ما يكاد يفهم زيادة السكون على الجسم في ظاهر أوائل الافهام، و لا يدرك على التعجيل من أن يلزم من حدوث الحركة و السكون حدوث الجسم العريض العميق الطويل، فلا يزال غالب حاله يخبط خبط عشواء في أدلتهم و معارضتها بشبهات احتمالات الأهواء، حتى يتمحض في اجتهاده عن رجحان ظن أو اعتقاد ضعيف.
و متى عرض له طعن قوي أعاده ذلك الطعن إلى الاستدلال و التكشيف، فتراه مترددا في العقائد بين ساكن و عائد إلى أن يموت لعله يجوز حدوث القوادح، و قد كان قبل ذلك التعليم لسكونه إلى معرفته المؤثر جملة سكون اعتقاد قوي راجح، و كان آمنا كما صار لا يأمن من تجدد المطاعن و المعارضات و القوادح.
[الفصل السابع و العشرون في ذكره لعدة روايات من كتاب عبد الله الأنصاري ذامة للمتكلمين]
(الفصل السابع و العشرون) و مما ينبهّك يا ولدي على ما ذكرت بالعقل من طريق النقل عن سلفك
[١] درب بالشيء و دردب به: اذا اعتاده و ضري به، و رجل مدرّب و مدرّب: مثل مجرّب و مجرّب. الصحاح ١: ١٢٤« درب».
[٢] في نسخة( ض): من.