كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٧٠ - الفصل الحادي و الثلاثون و المائة تحذيره ولده من أغراء الشيطان له
حبائل الشيطان و كلامه هذيان.
ثم عاد الخليفة المستنصر- جزاه اللّه خير الجزاء- كلّفني الدخول في الوزارة، و ضمن لي أنه يبلغ بي في ذلك إلى الغاية، و كرر المراسلة و الاشارة. و قد شرحت لك في كتاب (الاصطفاء) هذا الابتلاء و البلاء، فراجعت و اعتذرت حتى بلغ الأمر إلى أن قلت ما معناه: إن كان المراد بوزارتي على عادة الوزراء، يمشون امورهم بكل مذهب و كل سبب، سواء كان ذلك موافقا لرضاء اللّه جلّ جلاله و رضاء سيد الأنبياء و المرسلين أو مخالفا لهما في الآراء، فإنك من أدخلته في الوزارة بهذه القاعدة قام بما جرت عليه العوائد الفاسدة.
و إن أردت العمل في ذلك بكتاب اللّه جلّ جلاله و سنة رسوله صلّى اللّه عليه و آله، فهذا أمر لا يحتمله من في دارك، و لا مماليكك و لا خدمك و لا حشمك و لا ملوك الأطراف، و يقال لك اذا سلكت سبيل العدل و الانصاف و الزهد: إن هذا علي بن طاووس علوي حسني ما أراد بهذه الامور إلّا أن يعرّف أهل الدهور، أن الخلافة لو كانت إليهم كانوا على هذه القاعدة من السيرة، و أن في ذلك ردا على الخلفاء من سلفك و طعنا عليهم، فيكون مراد همتك أن تقتلني في الحال ببعض أسباب الأعذار و الأهوال.
فإذا كان الأمر يفضي إلى هلاكي بذنب في الظاهر، فها أنا ذا بين يديك اصنع بي ما شئت قبل الذنب، فأنت سلطان قادر.
و شرعت في الرحيل و الانتقال عن بغداد بالكليّة، و ما زلت باللّه جلّ جلاله حتى انتقلت إلى الحلة، و سلّم اللّه جلّ جلاله برحمته الأولية و بعنايته بالسلف الصالح و وصائهم لجلاله بالذرية.
[الفصل الحادي و الثلاثون و المائة: تحذيره ولده من أغراء الشيطان له]
(الفصل الحادي و الثلاثون و المائة) فإياك ثم إياك أن تشمت بي الشيطان بعد وفاتي، و أن تجعله يوافيني و يقول:
قد ظفرت بولدك الذي هو قطعة من كبدك، و تأتينا يوم القيامة و عليك لباس