كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٦٦ - الفصل الخامس و الخمسون و المائة رسالة الإمام علي(ع) إلى شيعته و من يعز عليه
جَمٍّ، وَ شَوْكَةٍ شَدِيدَةٍ، وَ أُولُو بَأْسٍ قَدْ كَانَ مَخُوفاً، لِلَّهِ أَنْتُمْ أَيْنَ تَذْهَبُونَ، وَ أَنَّى تُؤْفَكُونَ، أَلَا وَ إِنَّ الْقَوْمَ [قَدْ] جَدُّوا وَ تَآسَوْا[١] وَ تَنَاصَرُوا وَ تَنَاصَحُوا، وَ إِنَّكُمْ [قَدْ] أَبَيْتُمْ وَ وَنَيْتُمْ وَ تَخَاذَلْتُمْ وَ تغاشتتم [تَغَاشَشْتُمْ]، مَا أَنْتُمْ إِنْ بَقِيتُمْ عَلَى ذَلِكَ سُعَدَاءُ، فَنَبِّهُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ نَائِمَكُمْ وَ تَجَرَّدُوا وَ تَحَرَّوْا لِحَرْبِ عَدُوِّكُمْ، فَقَدْ أَبْدَتِ الرَّغْوَةُ عَنِ الصَّرِيحِ، وَ أَضَاءَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ[٢] فَانْتَبِهُوا إِنَّمَا [أَمَا «خ»] تُقَاتِلُونَ الطُّلَقَاءَ وَ أَبْنَاءَ الطُّلَقَاءِ، وَ أَهْلَ الْجَفَاءِ وَ مَنْ أَسْلَمَ كَرْهاً وَ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ أَنْفاً[٣] وَ لِلْإِسْلَامِ كُلِّهِ حَرْباً، أَعْدَاءَ السُّنَّةِ وَ الْقُرْآنِ، وَ أَهْلَ الْبِدَعِ وَ الْأَحْدَاثِ، وَ مَنْ كَانَتْ نِكَايَتُهُ تُتَّقَى، وَ كَانَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ مَخُوفاً[٤] وَ آكِلَةَ الرُّشَا، وَ عَبِيدَ الدُّنْيَا، وَ لَقَدْ أُنْهِيَ إِلَيَّ أَنَّ ابْنَ النَّابِغَةَ لَمْ يُبَايِعْ مُعَاوِيَةَ
[١]« تأسّى القوم»: اقتدى بعضهم ببعض في التّعاون و التناصر و الاستقامة و الجدّ. قال المجلسيّ الوجيه: و في بعض النّسخ:« بؤسوا» بضمّ الهمزة، من قولهم:« بؤس- بأسا» من باب شرف بمعنى اشتدّ و شجع، أيّ صاروا أولوا بأس و شجاعة و نجدة.
[٢] كلّ واحدة من الجملتين مثل سائر يضرب لظهور الحقّ، قال الزّمخشريّ:« أبدى الصّريح عن الرّغوة» هذا من مقلوب الكلام، و أصله:« أبدت الرّغوة عن الصّريح» كقوله:« و تحت الرّغوة اللّبن الصّريح» يضرب في ظهور كامن الأمر.
[٣] و لعلّه من قولهم:« أنف- من باب فرح- أنفا»: كرهه. تنزّه و ترفع عنه أيّ كانوا مستنكفين من قبول دعوة رسول اللّه( ص) كارهين له. و في معادن الحكمة« و كان لرسول اللّه عليه و آله و سلّم انف الاسلام كلّه حربا».
و قال المجلسيّ الوجيه: و الأظهر أن يكون كلامه( ع) هكذا:« و كان لرسول اللّه ألبا» باللّام و الباء- بقرينة« حربا»- يقال: هم عليه ألّب- بالفتح و الكسر- أيّ مجتمعون عليه بالظّلم و العداوة. و التأليب: التحريص و الافساد. و الالب- بالفتح-: التّدبير على العدوّ من حيث لا يعلم. و الطّرد الشّديد. و الالب و الحرب كثيرا ما يذكران معا، و على التّقديرين لا بدّ من تجوز في اللّام.
[٤] النّكاية- بكسر النّون-: البطشة الجارحة و القاتلة، و الوثوب على العدوّ بالجرح و القتل، و هو مصدر« نكى ينكى» العدوّ و في العدوّ نكاية: قتله بالقتل و الجرح. فهو ناك، و العدوّ منكي. و الفعل من باب ضرب.
و المخوف: ما يخاف منه. و« طريق مخوف» أيّ فيه مخاويف.