كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٤٦ - الفصل العاشر و المائة اشفاق الله تعالى على الإنسان بعدم خلقه من مارج من نار
و تقليباتك، فلا تؤثرن أحدا عليه، فاحفظه و ألزم التقرب إليه و الذل بين يديه.
[الفصل التاسع و المائة: تكوّن الإنسان من جواهر و أعراض]
(الفصل التاسع و المائة) و تذكّر يا ولدي محمد ذكّرك اللّه بحرمته و جلاله و هيبته و اقباله، أنك مجتمع من جواهر و أعراض ما يقدر غيره أبدا أن يمسك منك ذرة مع ذرة، و أنّه ماسكك و ماسك ما أنت عليه و فيه من السماوات و الأرض امساكا هائلا بالقدرة، فلو رفع يد إمساكه سقطت السماوات، و خسفت الأرضون و خشعت الأصوات، و هلك العالمون، فاللّه اللّه يا ولدي في معرفة حق امساكه و رحمته و نعمته، و ما لا يحصيه من حقوقه العارفون و المكاشفون.
[الفصل العاشر و المائة: اشفاق اللّه تعالى على الإنسان بعدم خلقه من مارج من نار]
(الفصل العاشر و المائة) ثم تذكّر يا ولدي محمد ذكّرك اللّه جلّ جلاله بما يغني عن ذكرك و تذكرك من ولاية تدبيره لتذكيرك، أنّه جلّ جلاله أشفق عليك أن لا يخلقك مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ، فكان لعل يجري لك ما جرى لأبليس من التكبر و الاستكبار. و لا خلقك من أنوار، فلعل كان يجري لك أكثر من ذلك الأخطار.
و رتّب خلقك من تراب يوطأ بالأقدام، ثم من نطفة حكم بنجاستها تأديبا لك من خطر التكبر و الاستعظام، ثم من علقة حكم أيضا أنها نجسة في شريعة الاسلام، ثم من مضغة خالية من تمام الجوارح و العلوم و الأفهام.
ثم كيف كمّل لك الجوارح التي تحتاج إليها على التمام و جعلها من اصول ضعيفة مبنية على أساس الانهدام، ثم جعلك في بطن امك و هو حبس محجوب عن الأنام. ثم أول ما غذّاك به من الطعام دم الحيض المحكوم بنجاسته فيما ارتضاه من الأحكام، ثم جعل مخارج النطفة و مخرجك إلى دنيا كدرة من مجاري البول و الدماء النجسة المستقذرة.
لعل جميع ذلك ليكون عليك أدب العبودية، و تسلم من المنازعة و المعارضة