كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٦٥ - الفصل الثاني و الثلاثون ضلالة كل من عدل في التعريف عن الأمرا لمكشوف الى الأمر الخفي اللطيف
انني وجدت مثال شيوخ المعتزلة و مثال الأنبياء عليهم السّلام مثل رجل أراد أن يعرّف غيره أن في الدنيا نارا موجودة، و ذلك الرجل الذي يريد أن يعرف وجودها قد رأى النّار في داره و في البلد، ظاهرة كثيرة بين العباد ما يحتاج من رأها إلى المعرفة بها إلى نظر و لا اجتهاد فقال له: هذا يحتاج في[١] معرفته إلى إحضار حجر النّار و هو في طريق مكة؛ لأنّ كل حجر ليس يكون في باطنه نار، و يحتاج إلى مقدحة، و يحتاج الى محراق، و أن يكون الإنسان في موضع سليم من شدة الهواء لئلا يذهب بالحرّاق و يطفئ ما يخرج من الحجر من النّار. فاحتاج هذا المسكين إلى تحصيل هذه الآلات من عدة جهات و بعدة توسّلات.
و لو كان قد قال له من مبدأ الأمر: هذه النّار الظاهرة بين العباد هي النّار الكامنة في الحجر و الشجر، كان قد عرف وجود النيران على العيان و الوجدان، و استغنى عن ترتيب الدلالات و تحصيل البرهان.
[الفصل الثاني و الثلاثون: ضلالة كلّ من عدل في التعريف عن الأمرا لمكشوف الى الأمر الخفيّ اللطيف.]
(الفصل الثاني و الثلاثون) أقول: و كل من عدل في التعريف عن الأمر المكشوف إلى الأمر الخفي اللطيف، فهو حقيق أن يقال: قد أضلّ، و لا يقال: قد هدى، و لا قد أحسن فيما استدل.
و بيان هذه الجملة: أن المكان الذي يكون فيه الجسم قبل الجسم، و كل ما كان له أوّل فهو محدث، و الأجسام بعد المكان، فهي محدثة بغير شك. و لأن كل عاقل يعلم فيما عاينه من زيادات الأجسام في الإنسان و الشجر، و كلما يزداد عظما و كبرا بين الأنام، مثل النطفة التي يصير منها إنسان، و مثل النواة التي تكون منها نخلة عظيمة الشأن، و مثل نوى الشجر يكون[٢] منها شجرة كبيرة عظيمة الأغصان.
[١] لم ترد في نسخة( ض).
[٢] في هامش نسخة( ع): يصير( خ ل).