كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٠٠ - الفصل السابع و الأربعون و المائة ذكره للحج
جلاله تدبير الحال و جعل لك شوقا و ذكرا جميلا في الأعمال، و صرت تأكل بالليل و تصوم بالنهار، و هو رياضة الأبرار، و بما علّمهم اللّه جلّ جلاله منه و من غيره امتلأت قلوبهم من الأنوار و اطلعوا على ما أراد اللّه جلّ جلاله اطلاعهم عليه من الأسرار.
فابدأ يا ولدي بصوم العقل و القلب، و عن كل ما يشتغل عن الرب، و عن الافطار بالذنب، و ذكّر نفسك أنه لو طلب سلطان مثل ذلك منك، و أن تتقرب إليه و أنت في حضرته و بين يديه بشعار المراقبة بخدمته و الامساك عمّا يبعّدك عن حضرته، أما كنت تفرح بهذا التكليف، و تعتقد أنه من التشريف.
فلا يكن اللّه جلّ جلاله عند عقلك دون هذه الحال، فيفتضح العبد بالاقدام على هذا الاهمال، و ما يؤمن عليه الحصول في الأهوال.
فإذا صام عقلك و قلبك عن الشواغل، فكلّف جوارحك جميعها أن تكون صائمة عما يشغل عن مولاك، على ما يليق بك من الصوم الكامل و سوف أشرح تفصيل هذه الأسرار في كتاب سميته كتاب (المضمار) إن شاء اللّه تعالى، فيكون عملك باللّه جلّ جلاله على ما يفتحه جلّ جلاله من الأنوار.
[الفصل السابع و الأربعون و المائة: ذكره للحجّ]
(الفصل السابع و الأربعون و المائة) و أما الحج إلى اللّه جلّ جلاله بقصد بيته الحرام، أكرمك اللّه جلّ جلاله يا ولدي بالحج على التمام إن شاء اللّه تعالى، فاعلم أن كل من قصد الحج لأجل سواه، فقد ضاع قصده و فسد مسراه، و إنّما يقصد كل مقصود باللّه جلّ جلاله و لأجل اللّه جلّ جلاله.
و لقد كنا مرة يا ولدي في طريق مشهد الحسين عليه السّلام، و كنا متيممين فنحتاج أن نصلّى بالنوافل و الفرائض بحسب ما هدانا اللّه جلّ جلاله إليه، فصار الرفقاء يستعجلون، فقلت لهم: نحن نقصد الحسين عليه السّلام لأجل اللّه جلّ جلاله، أو نقصد اللّه جلّ جلاله لأجل الحسين عليه السّلام؟ فقالوا: