كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٣ - الفصل الثامن عشر في بيان أن معرفة الله تعالى محكومة بحصولها للإنسان
ثم هو يتلو و يسمع و يعلم أن اللّه جلّ جلاله يقول لسيد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ[١].
و قال اللّه جلّ جلاله وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً[٢].
فهل ترى يا ولدي المعرفة باللّه، إلّا من اللّه و باللّه، و أنه جلّ جلاله هو الذي هدى[٣] للايمان بمقتضى القرآن[٤]، و انّه هو صاحب المنة في التعريف، و أنّه لولا فضله و رحمته ما زكى من أحد في تكليف.
[الفصل الثامن عشر في بيان أن معرفة الله تعالى محكومة بحصولها للإنسان]
(الفصل الثامن عشر) و مما يدلك يا ولدي، جمّلك اللّه جلّ جلاله بإلهامك و إكرامك، و جعلك من أعيان دار دنياك و دار مقامك، أن المعرفة محكوم بحصولها للانسان دون ما ذكره أصحاب اللسان، لأنّهم لو عرفوا من مكلّف ولد على الفطرة حرّ عاقل عقيب بلوغه و رشده بأحد أسباب الرشاد أنّه قد ارتد بردة، يحكم فيها ظاهر الشرع بأحكام الارتداد، و أشاروا بقتله و قالوا: قد ارتد عن فطرة الاسلام، و تقلدوا اباحة دمه و ماله، و شهدوا أنّه كفر بعد اسلام، فلولا أنّ العقول قاضية بالاكتفاء و الغناء بايمان الفطرة، و دون ما ذكروه من طول الفكرة، كيف كان يحكم على هذا بالردة، و قد عرفوا أنّه ما يعلم حقيقة من حقائقهم[٥] و لا سلك طريقا من طرائقهم، و لا تردد إلى معلّم من علماء المسلمين، و لا فهم شيئا من ألفاظ المتكلمين.
و لو اعتذر إليهم عن معرفة الدليل، بالأعذار التي أوجبوها عليه من النظر
[١] الحجرات: ١٨.
[٢] النور: ٢١.
[٣] في هامش نسخة( ض): يهدي( خ ل).
[٤] اشارة لقوله تعالى في سورة ابراهيم عليه السّلام: فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
[٥] في نسخة( ع): طريقا من طرائقهم.