كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٨٠ - الفصل الثاني و الخمسون ذكر دلالات على نبوة النبي محمد(ص)
أ فلا ترى أن العقول كانت مع أصحابها قبل ارسال اللّه جلّ جلاله جدك محمّدا صلوات اللّه عليه إليهم، كانوا عاكفين على عبادة الأصنام و الأحجار و الأخشاب، يضحك الشيطان بها عليهم. و بلغوا إلى أخس و أدبر من الدواب؛ لأن الدابة لو تركت بغير سائق و لا قائد ما مشت إلّا إلى ما تعتقد فيه نفعا بسبب من الأسباب، و الذين عبدوا الأصنام ما كانت نافعة لهم و لا دافعة عنهم، و هي مساوية لسائر الأحجار و الأخشاب، حتّى تفضّل اللّه جلّ جلاله عليهم بجدك محمّد صلوات اللّه و سلامه عليه و آله، فأيقظ العقول من رقدتها، و كشف عنها غطاء جهالتها، فأبصرت ما كان مستورا عنها، و وجدت ما كانت عمياء عنه، فهو أقرب قريب منها.
فعلّمهم آداب الدنيا و الآخرة، و فتح لهم كنوز العلوم الباهرة، فصنّفوا الكتب في عجائب الألباب الّتي كانت دارسة، و أوضحوا عن طرق الآداب التي كانت طامسة، و كفى بذلك دلالات ضروريّات على وجوب رسالته و صحتها، و ثبوت ما اشتملت عليه من الآيات.
[الفصل الثاني و الخمسون: ذكر دلالات على نبوّة النبيّ محمد (ص)]
(الفصل الثاني و الخمسون) و كيف يحتاج يا ولدي محمّد الآن من يخالط أهل الأفهام و من نشأ في بلاد الاسلام إلى طلب دلالة على نبوة جدك محمّد العظيم الشأن، أو إطالة النظر في التحدي بالقرآن، و قد وجد المسلمون صدقه صلوات اللّه عليه و آله فيما أخبر به من الغائبات، و من الآيات الباهرات، و من فتوح البلاد، و من شرحه لمن يملك بعده من الملوك، و تقلبات أحوال العباد.
و وجد العارفون على مائدة ضيافة رسالته تصديقه بإجابة الدعوات و تفريج الكربات، و ما ظهر بعده على يد مولانا و هادينا علي بن أبي طالب، و عترته الطاهرين صلوات اللّه و سلامه عليه و عليهم أجمعين من المعجزات، و ما اشتهر على