كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٧٩ - الفصل التاسع و الثلاثون و المائة العبد و ما في يده ملك لله تعالى
[الفصل التاسع و الثلاثون و المائة: العبد و ما في يده ملك للّه تعالى]
(الفصل التاسع و الثلاثون و المائة) و اعلم أنك على التحقيق ملكه، و ما في يدك ملكه، و هو أحق بحفظ ملكه منك، و لكنه شرّفك بأن جعلك أهلا أن تودعه و تجعله كالوكيل لك و النائب عنك، و بلّغك بذلك مقاما جليلا، كما قال لجدك و سيّدك رسوله صلوات اللّه و سلامه عليه و على آله فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا[١].
و تذكّر كيف أنت يا ولدي محمد معطّل بالنوم عن خدمته، و هو جلّ جلاله بلسان الحال يخدمك بيد رحمته في امساكك، و امساك وجودك و حياتك و عافيتك، و كلّما تحتاج إليه من حفظ العيال و الأموال و الأمان، و ترويحك في الصيف بالهواء، و تمكينك في الشتاء من الدفاء. و كيف يتولى في جسدك تسيير الغذاء في الأعضاء، و كيف يحفظ سمعك و بصرك و جميع جوارحك، و يهيئ لك بعد النوم جميع مصالحك، و يعيد عليك كلّما ذهب بالنوم من فوائدك و جميع موائدك. فلو فعل هذا معك أو بعضه بعض الآدميين، أ ما كنت تعرف له حق ذلك أحسن الاعتراف، فاللّه جلّ جلاله أحق أن نعامله بالانصاف.
[١] المزمل: ٩.