كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٠٩ - الفصل بيان بعض الأمور المتعلقة بالإمام المهدي ع و طرح بعض الشبهات في غيبته
كما قدّمناه في خطبة هذه الرسالة.
فقمت بين يدي اللّه جلّ جلاله مقام الذل و الانكسار، و الشكر لما شرّفني به من ولادتك من المسار و المبار، و جعلتك بأمر اللّه جلّ جلاله عبد مولانا المهدي عليه السّلام و متعلّقا عليه. و قد احتجنا- كم مرة عند حوادث حدثت لك- إليه، و رأيناه في عدة مقامات في منامات، و قد تولّى قضاء حوائجك بانعام عظيم في حقنا و حقك لا يبلغ وصفي إليه.
فكن في موالاته و الوفاء له، و تعلّق الخاطر به على قدر مراد اللّه جلّ جلاله، و مراد رسوله صلّى اللّه عليه و آله، و مراد آبائه عليهم السّلام، و مراده عليه السّلام منك. و قدّم حوائجه على حوائجك عند صلاة الحاجات، كما ذكرناه في كتاب (المهمات و التتمّات)، و الصدقة عنه قبل الصدقة عنك و عمن يعزّ عليك، و الدعاء له قبل الدعاء لك.
و قدّمه في كل خير يكون وفاء له، و مقتضيا لاقباله عليك و احسانه إليك فأعرض حاجاتك عليه كل يوم الاثنين و يوم الخميس من كل اسبوع، لما يجب له من أدب الخضوع، و قل عند خطابه بعد السّلام عليه بما ذكرناه في أواخر الأجزاء من كتاب (المهمات) من الزيارة التي أولها:
سلام اللّه الكامل يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ، مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ، وَ جِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ، فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ، وَ تَصَدَّقْ عَلَيْنا، إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ... تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَ إِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ، يا مولانا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ.
و قل: يا مولانا هذه مقامات اخوة يوسف مع أخيهم و أبيهم و قد رحماهم بعد تلك الجنايات، فإن كنا غير مرضيين عند اللّه جلّ جلاله، و عند رسوله صلّى اللّه عليه و آله، و عند آبائك، و عندك عليكم أفضل الصلوة، فأنت أحق أن تسعنا من رحمتك و حلمك و كرمك و شريف شيمك، بما وسع اخوة يوسف من تعطفه عليهم و رحمته لهم و احسانه إليهم.
و قل: يا مولانا أنني وجدت في النقل
أَنَّ جَدَّكَ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ