كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٩٥ - الفصل الرابع و الستون تأييد المسلمين لبني أمية و تركهم لزين العابدين(ع)
أميّة سرا من الصحابة و التابعين و الصالحين.
ثم بعد الاجتماع و التواتر و البراءة من عثمان و خروجه عن حكم الاسلام و الايمان، عادوا إلى تكذيب الصحابة و أهل المدينة و من حضرهم من المسلمين و طعنوا عليهم و فضحوهم في البلاد، و شرعوا يمدحون عثمان بن عفان، و يشكرونه و يثنون عليه بالبهتان، و يطعنون بذلك على أهل المدينة كافة و أعيان الصحابة، و يشهدون عليهم أنّهم قد يجتمعون على المحال، و يستحلون ما حرّم اللّه من الدماء استحلالا. و في ذلك طعن على روايتهم عنهم، و هدم لما نقلوه من الإسلام الذي ظهر منهم.
و زاد حديث التعصب لعثمان حتى صار يذكر على المنابر بالمدح و تعظيم الشأن، و افتضحنا مع اليهود و النصارى و أعداء الدين بهذه المناقضات البعيدة من صفات العارفين و العقلاء. و قد كان الواجب قطع حديث عثمان بالكليّة، و طمّ جيفة ذكره في الملة النبوية، حتى لا يبقى له ذكر إن أمكن بحال من الأحوال، تزكية للصحابة و التابعين، و من وافقهم على استحلال دمه و موافقته لهم في الفعل.
فهل يستبعد من مثل هؤلاء الجهال المخالفة لجدك محمد صلوات اللّه عليه و آله، و التعصب على أبيك علي عليه السّلام بما وقع بينهم من الاختلاف.
[الفصل الرابع و الستون: تأييد المسلمين لبني أميّة و تركهم لزين العابدين (ع)]
(الفصل الرابع و الستون) و ليس بغريب من امة كان فيهم علي بن الحسين زين العابدين عليه السّلام، امه بنت كسرى من أعظم ملوك الدنيا، و جده محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ملك الدنيا و الآخرة، و أبوه علي من أعظم خلفاء الاسلام، و هو على صفات فضل بها أهل زمانه و دلت على علو شأنه، فيتركونه ترك من لا يلتفتون إليه و لا يعرضون نفوسهم عليه، و يطرحون نفوسهم على بني اميّة الملاعين، و يبايعونهم بالاتفاق و الوفاق، و ترك الشقاق و الافتراق، و يهدمون بذلك أركان الاسلام و المسلمين، فهل يستبعد من هؤلاء و أمثالهم ما وقع من ضلالهم عن آبائك