كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٥٥ - الفصل الخامس و الخمسون و المائة رسالة الإمام علي(ع) إلى شيعته و من يعز عليه
عُبَيْدِ اللَّهِ، وَ أَعَانَهُمْ عَلَيَّ يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ بِأَصْوُعِ الدَّنَانِيرِ، وَ اللَّهِ لَئِنِ اسْتَقَامَ أَمْرِي لَأَجْعَلَنَّ مَالَهُ فَيْئاً لِلْمُسْلِمِينَ[١].
ثُمَّ أَتَوُا الْبَصْرَةَ وَ أَهْلُهَا مُجْتَمِعُونَ عَلَى بَيْعَتِي وَ طَاعَتِي وَ بِهَا شِيعَتِي: خُزَّانُ بَيْتِ مَالِ اللَّهِ وَ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَدَعَوُا النَّاسَ إِلَى مَعْصِيَتِي وَ إِلَى نَقْضِ بَيْعَتِي وَ طَاعَتِي، فَمَنْ أَطَاعَهُمْ أَكْفَرُوهُ وَ مَنْ عَصَاهُمْ قَتَلُوهُ[٢]. فَنَاجَزَهُمْ حَكِيمُ بْنُ
[١] و في ترجمة عبد اللّه بن عامر، من تاريخ دمشق: ج ٣٠، انه قال عليه السّلام:« أتدرون من حاربت( حاربت) أمجد النّاس- أو أنجد النّاس- يعني ابن عامر، و أشجع النّاس- يعني الزّبير،- و أدهى النّاس طلحة بن عبيد اللّه. و في أنساب السمعاني: ج ١، ص ٢١٦، في لفظ الأسديّ تحت الرقم ١٣٧، ط الهند:
و كان عليّ رضي اللّه عنه يقول:« بليت بأطوع النّاس و أشجع النّاس» أراد بالأوّل عايشة، و بالثّاني الزّبير.
و في وقعة الجمل من« العقد الفريد: ج ٣ ص ١٠٢، ط ٢: و كان عليّ بن أبي طالب يقول:« بليت بأنض النّاس( ظ) و انطق النّاس، و أطوع النّاس في النّاس، و في ترجمة« يعلى» من المعارف لا بن قتيبة:« فقال عليّ حين بلغه قدومهم البصرة: بليت بأشجع النّاس- يعنى الزّبير- و أبيّن النّاس- يعني طلحة- و أطوع النّاس للنّاس- يعني عائشة- و انض النّاس- أيّ أكثرهم مالا، يعني يعلى بن منية». و مثله معنى في أنساب الأشراف.
[٢]« اكفروه» أيّ حملوه على عصياني و كفران نعمتي، أو صيّروه كافرا.
و في كتاب الجمل ١٦٤،: فلمّا فرغ( طلحة) من كلامه قام عظيم من عظماء عبد القيس فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أيّها النّاس أنّه قد كان والي هذا الأمر و قوّامه المهاجرون و الانصار بالمدينة، و لم يكن لأحد من أهل الأمصار أن ينقضوا ما أبرموا و لا يبرموا ما نقضوا، فكانوا اذا رأوا رأيا كتبوا به الى الأمصار، فسمعوا لهم و أطاعوا و ان عائشة و طلحة و الزّبير كانوا أشدّ النّاس على عثمان حتّى قتل و بايع النّاس عليّا، و بايعه في جملتهم طلحة و الزّبير، فجاءنا نبأهما ببيعتهما له فبايعناه، فو اللّه لا نخلع خليفتنا و لا ننقض بيعتنا. فصاح عليه طلحة و الزّبير، و أمرا بقرض لحيته فتنفوها حتّى لم يبق منها شيء.
قال الشّيخ المفيد- و قريب منه في تاريخ الطّبريّ: ج ٣ ص ٤٨٠-: و قام رجل من بني جشم، فقال: أيّها النّاس أنا فلان بن فلان فاعرفوني- و انما انتسب لهم ليعلموا ان له عشيرة تمنعه فلا يعجّل عليه من لا يوافقه كلامه- أيّها النّاس ان هؤلاء القوم ان كانوا جاؤكم بدم عثمان، فو اللّه ما قتلنا عثمان، و ان كانوا جاؤكم خائفين فو اللّه ما جاؤا إلّا من حيث يأمن الطّير، فلا تغترّوا بهم، و اسمعوا قولي و أطيعوا أمري و ردّوا هؤلاء القوم الى مكانهم الّذي منه أقبلوا، و أقيموا على بيعتكم لإمامكم، و أطيعوا لأميركم.
فصاح عليه النّاس من جوانب المسجد، و قذفوه بالحصى.
ثمّ قام رجل آخر من متقدّمي عبد القيس، فقال: أيّها النّاس حتّى أنصتوا حتي أتكلّم. فقال له عبد اللّه بن الزّبير: ويلك ما لك و للكلام. فقال مالي و له، أنا و اللّه للكلام و به و فيه، ثمّ حمد اللّه و أثنى عليه و ذكر النّبيّ فصلّى عليه و قال: يا معشر المهاجرين كنتم أوّل النّاس اسلاما، بعث اللّه محمّدا نبيّه بينكم فدعاكم فأسلمتم، و أسلمنا لإسلامكم، فكنتم القادة و نحن لكم تبع، ثمّ توفّي رسول اللّه فبايعتم رجلا منكم لم تستأذنونا في ذلك فسلّمنا لكم، ثمّ ان ذلك الرّجل توفّي و استخلف عمر بن الخطّاب، فو اللّه ما استشارنا في ذلك، فما رضيتم و سلّمنا، ثمّ ان عمر جعلها شورى في ستّة نفر، فاخترتم منهم واحدا فسلّمنا لكم و اتبعناكم، ثمّ ان الرّجل أحدث احداثا أنكرتموها فحصرتموه و خلعتموه و قتلتموه، و ما استشرتمونا في ذلك، ثمّ بايعتم عليّ بن أبي طالب و ما استشرتمونا في بيعته فرضينا و سلّمنا و كنّا لكم تبعا، فو اللّه ما ندري بما ذا نقضتم عليه هل استأثر بمال، أو حكم بغير ما أنزل اللّه، أو أحدث منكرا، فحدثونا به نكن معكم، فو اللّه ما نراكم الا قد ضللتم بخلافكم له.
فقال له ابن الزّبير: ما أنت و ذاك. و أراد أهل البصرة أن يثبوا عليه فمنعته عشيرته، قال الطّبريّ- في ج ٣ ص ٤٨٦- فلمّا كان الغد وثبوا عليه و على من كان معه فقتلوا سبعين رجلا.