كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٧٨ - الفصل التاسع و الخمسون و المائة بيانه لمعنى قول الإمام علي(ع) «ما كان يلقى في روعي كذا و كذا»
علي بن أبي طالب شرّفه اللّه جلّ جلاله بكمال صلاته عليه، كان إملاء رسالته إلى ولده و خاصته و شيعته بهذه النصائح و المصالح في نحو الوقت الذي قد انتهى عمري إليه؛ لأنّه أملى الوصية إلى مولانا الحسن عليه السّلام بعد عودته من صفين، و إلى خاصته بعد وقعة النهروان و قتل المارقين، و بعدها وصل إلى الكوفة و أقام مدّة يسيرة معروفة، و قتله أشقى الآخرين عبد الرحمن بن ملجم عليه لعنة اللّه و لعنة اللاعنين، و قد تكمل عمره الشريف نحو ثلاث و ستين، و أنا قد كتبت هذا الكتاب إليك و إلى اخوتك و من يعزّ علينا و عليك و قد دخلت في سنة احدى و ستين من عمر دار الفناء فسنح اللّه جلّ جلاله في طول البقاء.
[الفصل التاسع و الخمسون و المائة: بيانه لمعنى قول الإمام علي (ع): «ما كان يلقى في روعي كذا و كذا ...»]
(الفصل التاسع و الخمسون و المائة) و قد مضى في رسالة أبيك على عليه السّلام إلى شيعته قوله عليه السّلام:
ما كان يلقى في روعي كذا و كذا من الحوادث التي تجددت عليه، و ليس ذلك مناقضا لما روى عنه عليه السّلام من تعريف النبي صلّى اللّه عليه و آله و ما تجدد بعده عليه؛ لأن قوله صلّى اللّه عليه و آله: «ما كان يلقى في روعي» محتمل أنه ما كان القي في روعه و لا في روع غيره لولا كشف ذلك له من جهة النبي صلّى اللّه عليه و آله أن الأنصار و من تابعهم يعلمون من تقديم من قدموا عليه؛ لأن العقول بمجردها ما كان يلقى في روعها أنهم يعدلون عن حقوق من دلهم على الايمان و أعزهم بعد الهوان، و كانوا يعبدون أحجارا و اخشابا فنزّههم عنها، و كانوا على شفا حفرة من النّار فانقذهم منها و جعلهم ملوكا و حكاما على العباد، و كشف لهم عن سعادة الدنيا و المعاد.
أقول: و يحتمل أيضا أن يكون النبي صلّى اللّه عليه و آله عرّفه غدر الأمة به عليه السّلام و تغلب أبي بكر و عمر و عثمان، و لم يعرّفه أن أصل ذلك يكون في يوم وفاة النبي صلّى اللّه عليه و آله، أو لم يعرّفه انّ ذلك يكون ابتداؤه بمن وقع من الأنصار.