كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٨١ - الفصل الحادي و الأربعون و المائة اعتقاد البعض فقر النبي(ص) و الإمام علي(ع)، و رده لهذا الاعتقاد
الْمَالِ الصَّامِتِ»، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: «يَضَعُهُ فِي الْحَائِطِ [يَعْنِي فِي][١] وَ الْبُسْتَانِ وَ الدَّارِ»[٢].
و اعلم يا ولدي أنني كنت اشتري هذه المليكات باللّه عزّ و جل و للّه جلّ جلاله، بنية أن الأملاك و أنا و الأثمان كلنا ملك للّه جلّ جلاله، هذا الذي اقتضاه العقل و النقل، أن العبد لا يملك مع مولاه و إنّما كلما ملّكه شيئا فهو مجاز، و حقيقة التملك لمن أنشأه و أعطاه. و علمت أنني إذا اشتريته بهذه النية فإن كلما ينفق أحد منه أو يخرج عنه فهو محسوب في ديوان معاملته جلّ جلاله، المرضية في حياتي و بعد وفاتي، و ذخيرة عند اللّه جلّ جلاله لي لأوقات ضروراتي.
[الفصل الحادي و الأربعون و المائة: اعتقاد البعض فقر النبيّ (ص) و الإمام علي (ع)، و ردّه لهذا الاعتقاد]
(الفصل الحادي و الأربعون و المائة) و اعلم يا ولدي محمد أطلعك اللّه جلّ جلاله على ما تحتاج إليه، و زادك إقبالا عليه، أن جماعة ممن أدركتهم كانوا يعتقدون أن جدك محمّدا و أباك عليا صلوات اللّه عليهما كانا فقيرين؛ لأجل ما يبلغهم ايثارهم بالفوت و احتمال الطوى و الجوع و الزهد في الدنيا، فاعتقد السامعون لذلك الآن أن الزهد لا يكون إلّا مع الفقر و تعذر مع الامكان.
و ليس الأمر كما اعتقدوه أهل الضعف المهملين للكشف؛ لأن الأنبياء عليهم السّلام أغنى أهل الدنيا بتمكين اللّه جلّ جلاله لهم مما يريدون منه جلّ جلاله من الاحسان إليهم، و من طريق نبوتهم كانوا أغنى أممهم و أهل ملّتهم، و لولا اللطف برسالتهم ما كان لأهل وقتهم مال و لا حال، و إنّما كانوا عليهم السّلام
[١] لم ترد في النسختين الخطيتين، أثبتناها من المصدر.
[٢] الكافي ٥: ٩١ حديث ٢.