كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٣٤ - الفصل الرابع و الخمسون و المائة وصية الإمام علي(ع) لولده الإمام الحسن(ع)
لَيْسَ كُلُّ مَنْ رَمَى أَصَابَ. إِذَا تَغَيَّرَ السُّلْطَانُ تَغَيَّرَ الزَّمَانُ. سَلْ عَنِ الرَّفِيقِ قَبْلَ الطَّرِيقِ، وَ عَنِ الْجَارِ قَبْلَ الدَّارِ. إِيَّاكَ أَنْ تَذْكُرَ فِي الْكَلَامِ مَا يَكُونُ مُضْحِكاً وَ إِنْ حَكَيْتَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِكَ. وَ إِيَّاكَ وَ مُشَاوَرَةَ النِّسَاءِ فَإِنَّ رَأْيَهُنَّ إِلَى أَفْنٍ وَ عَزْمَهُنَّ إِلَى وَهْنٍ[١]. وَ اكْفُفْ عَلَيْهِنَّ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ بِحِجَابِكَ إِيَاهُنَّ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحِجَابِ أَبْقَى عَلَيْهِنَّ، وَ لَيْسَ خُرُوجُهُنَّ بِأَشَدَّ مِنْ إِدْخَالِكَ مَنْ لَا يُوثَقُ بِهِ عَلَيْهِنَ[٢]، وَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَعْرِفْنَ غَيْرَكَ فَافْعَلْ. وَ لَا تُمَلِّكِ الْمَرْأَةَ مِنْ أَمْرِهَا مَا جَاوَزَ نَفْسَهَا فَإِنَّ الْمَرْأَةَ رَيْحَانَةٌ وَ لَيْسَتْ بِقَهْرَمَانَةٍ[٣] وَ لَا تَعْدُ بِكَرَامَتِهَا نَفْسَهَا، وَ لَا تُطْمِعْهَا فِي أَنْ تَشْفَعَ بِغَيْرِهَا. وَ إِيَّاكَ وَ التَّغَايُرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ غَيْرَةٍ[٤] فَإِنَّ ذَلِكَ يَدْعُو الصَّحِيحَةَ إِلَى السَّقَمِ وَ الْبَرِيئَةَ إِلَى الرَّيْبِ. وَ اجْعَلْ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْ خَدَمِكِ عَمَلًا تَأْخُذُهُ بِهِ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ لَا يَتَوَاكَلُوا فِي خِدْمَتِكَ[٥]. وَ أَكْرِمْ عَشِيرَتَكَ فَإِنَّهُمْ جَنَاحُكَ الَّذِي بِهِ تَطِيرُ، وَ أَصْلُكَ الَّذِي إِلَيْهِ تَصِيرُ، وَ يَدُكَ الَّتِي بِهَا تَصُولُ.
أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَ دُنْيَاكَ، وَ أَسْأَلُهُ خَيْرَ الْقَضَاءِ لَكَ فِي الْعَاجِلَةِ وَ الْآجِلَةِ وَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ السَّلَامُ..
[١] الأفن- بالتحريك-: ضعف الرأي. و الوهن: الضعف.
[٢] أي إذا أدخلت على النساء من لا يوثق بأمانته فكأنك أخرجتهن إلى مختلط العامة فأي فرق بينهما؟.
[٣] القهرمان الذي يحكم في الأمور و يتصرف فيها بأمره. و لا تعد- بفتح فسكون- أي لا تجاوز باكرامها نفسها فتكرم غيرها بشفاعتها. أين هذه الوصية من حال الذين يصرفون النساء في مصالح الأمة، بل و من يختص بخدمتهن كرامة لهن.
[٤] التغاير: اظهار الغيرة على المرأة بسوء الظن في حالها من غير موجب.
[٥] يتواكلوا: يتكل بعضهم على بعض.