كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٦٢ - الفصل الثالث و العشرون و المائة رفضه لزيارة و مخالطة بعض الملوك الذين طلبوا منه ذلك
الضراء، و أنا مكلّف من اللّه جلّ جلاله و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة عليهم السّلام، أن أكره بقاءك على ما أنت عليه حتى يصل كتابي إليك، و مكلّف أن اريد عزلك عن مقامك قبل وصول كتابي و قدومه عليك.
[الفصل الثاني و العشرون و المائة: ذمّه للدخول على الملوك و مخالطتهم]
(الفصل الثاني و العشرون و المائة) و لقد قال لي قائل من الفقهاء: فقد كانت الأئمّة عليهم السّلام يدخلون على الملوك و الخلفاء.
فقلت له ما معناه: إنّهم صلوات اللّه عليهم كانوا يدخلون و القلوب معرضة عمن دخلوا عليه، ساخطة عليه بقدر ما أراد اللّه جلّ جلاله من سخطه و اعراضه عنهم. قلت: فهل تجد من نفسك هكذا اذا قضوا لك حاجة أو قربوك، أو وقع احسان إليك منهم؟ قال: لا، و اعترف بتفاوت الحال، و أن دخول الضعفاء ما هو مثل دخول أهل الكمال.
[الفصل الثالث و العشرون و المائة: رفضه لزيارة و مخالطة بعض الملوك الذين طلبوا منه ذلك]
(الفصل الثالث و العشرون و المائة) و لقد كرر مراسلتي و مكاتبتي بعض ملوك الدنيا الكبار في أن أزوره في دار يتنافس في دخولها كثير من أهل الاغترار، فقلت له مراسلة: انظر المسكن الذي أنت ساكنه الآن، فإن وجدت فيه حائطا أو طابقة أو أرضا أو فراشا أو سترا أو شيئا من الآنية وضع للّه جلّ جلاله و في رضاه حتى أحضر، و أجلس عليه و أنظر إليه و يهون علي أن أراه.
و كتبت إليه غير مرة: إن الذي كان يحملني على لقاء الملوك في بداية الأعمار التعويل بالاستخارة، و قد رأيت الآن بما وهبني اللّه جلّ جلاله من الأنوار و الاطلاع على الأسرار أن الاستخارة في مثل هذه الأسباب بعيدة عن الصواب و خاطرة مع ربّ الأرباب.
و مما يبتلى به الإنسان في مخالطة الناس يا ولدي محمد أغناك اللّه جلّ جلاله