كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٦٢ - الفصل الخامس و الخمسون و المائة رسالة الإمام علي(ع) إلى شيعته و من يعز عليه
فَبَعَثْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ مُعْذِراً إِلَيْهِ، مُتَّخِذاً لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِ، فَرَدَّ كِتَابِي وَ جَحَدَ حَقِّي وَ دَفَعَ بَيْعَتِي وَ بَعَثَ إِلَيَّ أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ قَتَلَةَ عُثْمَانَ، فَبَعَثْتُ إِلَيْهِ مَا أَنْتَ وَ قَتَلَةَ عُثْمَانَ، أَوْلَادُهُ أَوْلَى بِهِ، فَادْخُلْ أَنْتَ وَ هُمْ فِي طَاعَتِي ثُمَّ خَاصِمِ الْقَوْمَ لِأَحْمِلَكُمْ وَ إِيَّاهُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ إِلَّا فَهَذِهِ خُدْعَةُ الصَّبِيِّ عَنْ رِضَاعِ الْمَلِيِ[١] فَلَمَّا يَئِسَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ، بَعَثَ إِلَيَّ أَنِ اجْعَلِ الشَّامَ لِي حَيَاتَكَ، فَإِنْ حَدَثَ بِكَ حَادِثٌ (حَادِثَةٌ «مَ») مِنَ الْمَوْتِ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ عَلَيَّ طَاعَةٌ، وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَخْلَعَ طَاعَتِي مِنْ عُنُقِهِ، فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ، فَبَعَثَ إِلَيَّ أَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ كَانُوا الْحُكَّامَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ، فَلَمَّا قَتَلُوا عُثْمَانَ صَارَ أَهْلُ الشَّامِ الْحُكَّامَ عَلَى أَهْلِ الْحِجَازِ، فَبَعَثْتُ إِلَيْهِ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَسَمِّ لِي رَجُلًا مِنْ قُرَيْشِ الشَّامِ تَحِلُّ لَهُ الْخِلَافَةُ وَ يُقْبَلُ فِي الشُّورَى فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ سَمَّيْتُ لَكَ مِنْ قُرَيْشِ الْحِجَازِ مَنْ يَحِلُّ لَهُ الْخِلَافَةُ وَ يُقْبَلُ فِي الشُّورَى.
وَ نَظَرْتُ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ فَإِذَا هُمْ بَقِيَّةُ الْأَحْزَابِ فَرَاشُ نَارٍ وَ ذِئَابُ [ذُبَابُ «مَ»] طَمَعٍ تَجَمَّعَ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ[٢] مِمَّنْ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَدَّبَ وَ يُحْمَلَ عَلَى السُّنَّةِ،
[١] قال المجلسيّ( ره): و في الرّوايات الاخر:« خدع الصّبيّ عن اللّبن». و لعلّه على ما في النّسخ المراد به: رضاع اللّبن المليّ أو الطّفل المليء. و المليّ- مهموزا و مشددا-: الغنيّ المقتدر، و الجمع ملاء و أملئاء و ملأاء- ككساء و أنبياء و علماء-
[٢] و ما ذكره( ع) في شأن أهل الشّام ممّا قامت عليه القرائن القطعيّة، من أعمال القوم و أقوالهم، فلو أنكره مكابر أو ناقش فيه مجادل معاند، فليقف على حماقة رؤساء أهل الشّام أمثال شرحبيل بن السّمط في ترجمته من تأريخ دمشق: ج ٢٣، ص ٢٨، و ترجمة محمّد بن عمر و بن حزم الأنصاريّ: ج ٥١، ص ٣٩ و ٤٠، و ترجمة معاوية: ج ٦٥، ص ١٧٩، و ترجمة مسلم بن عقبة، و عبد اللّه بن حنظلة بن عامر: ج ٢٨، ص ١٥٤، الى غير ذلك من أقوالهم الثّابتة عنهم بنقل الثّقات من علمائهم، فاذا كانت الرّؤساء حمقى فما ظنّك بالرّعيّة و المرؤسين.
و في شرح المختار( ٢٥) من خطب النّهج من ابن أبي الحديد: ١، ص ٣٤٣: قال الجاحظ: ان أهل العراق أهل نظر و ذو و فطن ثاقبة، و مع الفطنة و النّظر يكون التنقيب و البحث و معهما يكون الطّعن و القدح، و التّرجيح بين الرّجال، و التّمييز بين الرّؤساء، و اظهار عيوب الأمراء، و أهل الشّام ذوو بلادة و تقليد و جمود على رأي واحد، لا يرون النّظر، و لا يسألون عن مغيب الأحوال. و قال الأصمعيّ: جاور أهل الشّام الرّوم فاخذوا عنهم خصلتين: اللّؤم و قلّة الغيرة الخ. شرح المختار( ٤٦) من باب كتب النّهج: ج ١٧، ص ٨. و قال ابراهيم بن محمّد بن طلحة- كما في ترجمته من تأريخ دمشق: ٤، ص ٩٠- لعبد الملك: انك عمدت الى الحجّاج مع تغطرسه و تعترسه و تعرجنه لبعده من الحقّ، و ركونه الى الباطل، فوليته الحرمين، و فيهما من فيهما، و بهما من بهما من المهاجرين و الأنصار، و الموالي المنتسبة الاخيار، أصحاب رسول اللّه( ص) و من أبناء الصّحابة، يسومهم الخسف، و يقودهم بالعسف، و يحكم فيهم بغير السّنّة، و يطؤهم بطغام من أهل الشّام و رعاع، لا رويّة لهم في اقامة حقّ و لا ازاحة باطل الخ.