كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٦٠ - الفصل الخامس و الخمسون و المائة رسالة الإمام علي(ع) إلى شيعته و من يعز عليه
وَ أَبُوبَكْرٍ وَ عُمَرُ- وَ اسْتَعْمَلَ الْفَاسِقَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ[١] الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ، وَ سَلَّطَ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ الْعَذَرِيَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ يُمَزِّقُهُ وَ يُحْرِقُهُ» فَقُلْتُ: كُلَّ هَذَا قَدْ عَلِمْتُ وَ لَا أَرَى قَتْلَهُ يَوْمِي هَذَا. وَ أَوْشَكَتْ (وَ أَوْشَكَ «خ») سِقَاؤُهُ أَنْ يُخْرِجَ الْمَخْضُ زُبْدَتَهُ[٢] فَأَقَرَّا بِمَا قُلْتُ.
وَ أَمَّا قَوْلُكُمَا[٣] «إِنَّكُمَا تَطْلُبَانِ بِدَمِ عُثْمَانَ» فَهَذَانِ ابْنَاهُ عَمْروٌ وَ سَعِيدٌ فَخَلُّوا عَنْهُمَا يَطْلُبَانِ دَمَ أَبِيهِمَا (وَ) مَتَى كَانَ أَسَدٌ وَ تَيْمٌ أَوْلِيَاءَ بَنِي أُمَيَّةَ، فَانْقَطَعَا عِنْدَ ذَلِكَ.
فَقَامَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيُّ،[٤] صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ «مَ»] وَ قَالَ: «يَا هَذَانِ لَا تُخْرِجَانَا بِبَيْعَتِكُمَا مِنْ طَاعَةِ عَلِيٍّ وَ لَا تَحْمِلَانا عَلَى نَقْضِ بَيْعَتِهِ فَإِنَّهَا لِلَّهِ رِضًى، أَمَا وَسِعَتْكُمَا بُيُوتُكُمَا حَتَّى أَتَيْتُمَا
[١]« على» بمعنى« في» و هذا اشارة الى قوله تعالى في الآية السّادسة من سورة الحجرات: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا. و الآية« ١٨» من سورة السّجدة: ٣٢: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ.
[٢] المخض: تحريك السّقّاء الّذي فيه اللّبن ليخرج ما فيه من الزبدة و هذا مثل، و المعنى انه يفعل بنفسه ما يحصل به المقصود. أو يفعل هؤلاء المجلبون ما يغني عن فعل غيرهم.
[٣] هذا عطف على المعنى المستفاد من الكلام السّابق، فان خطبة طلحة كانت مشتملة على معنيين، و متضمّنة لدعويين، الأولى أن عليّا قاتل عثمان و عليه دمه. و الثّانية أنا نطلب بدم عثمان لنخرج بذلك عمّا أخطانا في حقّه. و محصّل كلام أمير المؤمنين( ع) و جوابه: اني بعثت اليهما و ناشدتهما و قلت لهما: أمّا قولكما اني قاتل عثمان فكذب و زور صريح لانكما اتيتماني و استعنتما بي فأمرتكم بالصّبر، فلم تقبلوا قولي، و سعيتم عليه حتّى قتل، و أمّا قولكما« أنا نطلب بدم عثمان» فعثمان من بني أميّة، و أنتما من« أسد» و« تيم» و متى كان أسد و تيم أولياء بني أميّة، انما أولياء عثمان ابناه عمرو و سعيد، فخلوا عنهما يطلبان دم أبيهما.
[٤] الكعبيّ أبو بجيد، و هو الّذي جاءت عنه الأحاديث عن رسول اللّه. أقول: هذه القطعة كانت في المتن، و معلوم انها ليست من كلام أمير المؤمنين( ع) بل من كلام الرّاوي أو صاحب الكتاب و إنّما أقحم في كلامه( ع) سهوا أو نسيانا أو جهلا و خطأ. و كيف كان فالمستفاد من الباب( ١٣٩) من كتاب اليقين للسّيّد ابن طاوس( ره) ص ١٤٠، انه كان أخو بريدة الأسلميّ لامه، و انه كان ممّن شهد السّلام على عليّ( ع) بإمرة المؤمنين في حياة النّبيّ( ص) و مثله في الباب الخامس و التّسعين منه، و عدّه الفضل بن شاذان ممّن رجعوا الى أمير المؤمنين( ع). و عن جامع الأصول: انه كان من فضلاء الصّحابة و فقهائهم، سئل عن متعة النّساء، فقال: أتانا بها كتاب اللّه و أمرنا بها رسول اللّه( ص) ثمّ قال فيها رجل برأيه ما شاء.