كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٩١ - الفصل الثالث و الأربعون و المائة وصيته بتعلم الفقه و قراءة كتب الشيخ الطوسي الفقهية و بيان ابتداء دراسته للعلوم الإسلامية
و لأجل التقرب بالخدمة إليه، و هو أمانة في يد عبده، و يحاسبه عليه إذا وقف بين يديه. فإذا استأذنه في وقت استعمال الدواء و مقداره و كيفية العلاج لتحصيل الشفاء، كنت قد أمنت من المخاطرة باتلاف مهجتك، فإنك إذا هوّنت بمشورته فيما تعمد إليه و جرى اتلاف لما ائتمنك عليه، تصير في المعنى كأنك قد قتلت قتيلا عليه، و أتلفت ما كنت تخدم به من طاعتك بيد اضاعتك، فيكون الدرك عليك، و لا يبقى لك عذر صحيح بين يديه.
و هيأ اللّه جلّ جلاله كتبا في يدي تتضمن ما يحتاج إليه طالب علم اللغة الذي يتقرب إليه.
و اعلم يا ولدي أراك اللَّه جلّ جلاله بعين أنواره ما تحتاج إلى معرفته من أسراره، أنه قد صار ما في أيدي كثير من الذين يدعون العلم- علم اللغة العربية أصلا و عيارا عندهم لما في القرآن و السنة المحمدية، و هو غلط من ذوي الألباب، فلقد كان الأليق بالصواب أن يجعلوا كلام اللّه جلّ جلاله و كلام رسوله صلّى اللّه عليه و آله، و خاصته و متقدمي الصحابة من ذوي الطباع العربية المشهور بفصاحته أصلا و عيارا لما يرد عليهم من اللغات، و يبطلون ما يخالفه أو يجعلونه وجها آخرا على وجه التأويلات.
و أما ما قد بلغ الأمر إليه أن كلام بدوي جاهل بما ينطق به، و شعره الذي لا حكم له، هو الحجة و به تعرف المحجة، فشيء عجيب لا يرضى به كامل لبيب.
و بيانه أن أكثر من يدّعي سماعه من هذا البدوي قوم لو شهدوا بباقة بقل ما قبل حكم الشريعة شيئا من شهادتهم، و لا معهم تواتر عن لفظ ذلك البدوي يقتضي تصديق مقالتهم. فتعلّم منه يا ولدي ما يكون شاهده و عاضده الكتاب و السنة، و كلام الفصحاء و العلماء من سلفك الذين هم الدروع و الجنة.
و هيأ اللّه جلّ جلاله لك كتبا في الأشعار تكفي ما يريد الناظر في معرفة تلك الآثار، فانظر فيها و احفظ من معانيها ما يدعو إلى اللّه جلّ جلاله و إلى رضاه، و إلى رسوله صلّى اللّه عليه و آله و من ارتضاه، مما يبعث على مكارم الأخلاق و حيازة