كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٩٢ - الفصل الثالث و الأربعون و المائة وصيته بتعلم الفقه و قراءة كتب الشيخ الطوسي الفقهية و بيان ابتداء دراسته للعلوم الإسلامية
قصبات السباق، و طهارة الأعراق.
و إياك و تقليد قوم من المنسوبين إلى علم الأديان، و كونهم قالوا الشعر و مدحوا به ملوك الأزمان، فإنهم مخاطرون بل هالكون أو نادمون إن كانوا ما تابوا منه، و يودّون يوم القيامة أنهم كانوا أخراسا عنه. و لقد تعجبت منهم كيف دوّنوه و حفظوه، و كان يليق بعلومهم أن يذهبوه و يبطلوه أو يرفضوه. أ ما ترى فيه يا ولدي مدح من اللّه جلّ جلاله و رسوله و خاصته ذامون لهم و ساخطون عليهم، أما في ذلك مفارقة للّه جلّ جلاله و كسر حرمة اللّه جلّ جلاله و أئمتهم الذين هم محتاجون اليهم، فإن فتح اللَّه جلّ جلاله عليك قول الأشعار، فلا تتجاوز به مراد اللّه جلّ جلاله، و مراد سلفك الأطهار.
و هيأ اللّه جلّ جلاله لك كتبا جليلة في علم الكيمياء، و أعلم يا ولدي أن هذا العلم صحيح، و قد عرفنا أنه علّمه جماعة من العلماء، و روينا في كتاب (الطرائف) أن أباك علي عليه السّلام كان عارفا بهذا العلم المشار إليه، و ما روينا أبدا أنه استعمله مدة حياته، و لا بلغنا أنه استعمله بعده أحد من عترته بعد وفاته.
و لكن يقال: إن تعبه طويل، و لا يحصل المراد منه إلّا لمن يكون معه استاذ و دليل.
و لو أن المجتهد في علم الكيمياء يعطي اللّه عزّ و جل من اجتهاده بعض ذلك التعب و العناء، كان كرم اللّه جلّ جلاله فاتحا عليه من السعادات ذهبا و فضة، و عنايات بدون التعب و تضييع الأوقات، فإن الظفر باللّه على اليقين، و الظفر بالكيمياء قد جرّبه قوم و خرجوا منه خاسرين خائبين، إذ كان اللّه جلّ جلاله يجعل في كنوز عقله و ذخائر فضله أن الذهب الذي يتعب لأجله مثل الحجر الذي يدوسه برجله، و أن حكم معدنه عنده حكم ما لا محل له من التراب.
فقد رأينا من شرّفه جلّ جلاله جعل الذهب و الفضة عنده أهون من التراب، بل جعله عنده عدوا يفر منه، و إذا حصل له أخرجه عاجلا أو تباعد عنه، أو كان يجعل له من الأنوار في الأسرار ما يكون كاشفا بجلاله و متشرفا باقباله، و مشغولا عن كل ما عداه من دنياه و أخراه، فكل هذه المواهب شيء منها جربناه، و شيء