كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٥٤ - الفصل السابع عشر و المائة مصاديق لطف الله تعالى بعبده
يوما و أنا جالس على تراب أرض بستان، فقال: كيف أنت؟
فقلت له: كيف يكون من على رأسه جنازة ميت، و على أكتافه جنازة ميّت، و على سائر جسمه أموات محيطون به، و في رجليه جسد ميت، و حوله أموات من سائر جهاته، و بعض جسده قد مات قبل ممات جسده.
فقال: كيف هذا، فما أرى عندك ميتا؟! فقلت له: أ لست تعلم أن عمامتي من كتان، و قد كان حيا لما كان أخضر نابتا في الأرض فيبس و مات، و هذه صدرتي[١] من قطن حيّ أخضر فيبس أيضا و مات، و هذه لا لجتي[٢] قد كانت من حيوان فمات، و هذا حولي نبات قد كان أخضر فيبس و مات، و هذا البياض في شعر رأسي و شعر وجهي قد كان حيا بسواده فلما صار أبيضا فقد مات، و كل جارحة لا استعملها فيما خلقت له من الطاعات فقد صارت في حكم الأموات.
فتعجب من هذه العظة و صحيح المقالات، فليكن على خاطرك يا ولدي أمثال هذه العظات.
[الفصل السابع عشر و المائة: مصاديق لطف اللّه تعالى بعبده]
(الفصل السابع عشر و المائة) ثم تذكّر يا ولدي محمد عمّر اللّه جلّ جلاله قلبك بمكاشفته، و جلال نعمته و مراقبته، و ما أنت محتاج إليه في ساعة تشريفك بالبقاء لخدمته غير ما ذكرناه، فإن اللسان و القلم و الإنسان يعجز ان يحرز جميع معناه، بل كلما احتجت إليه على التفصيل فاذكر عند حاجتك إليه أنه هدية من مولاك الجليل، فانظر إلى الهدية بتعظيم واهبها، و اشكر جالبها جلّ جلاله.
[١] الصدرة: ثوب رأسه كالمقنعة و أسفله يغشي الصدر. انظر: القاموس المحيط ٢: ٦٨« صدر»، الصحاح ٢: ٧٠٩« صدر».
[٢] قال الزبيدي في تاج العروس ٧: ١٧٤« للك»: اللالكائي: منسوب إلى بيع اللوالك التي تلبس في الأرجل.