كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٧ - الفصل الرابع و العشرون في وجوب تعريف المبتدئ المولود على الفطرة و ما يقوي عنده ما في فطرته
اللّه جلّ جلاله؛ لأنك ما تعرفه، و إنما تعرفه على قولك في آخر جزء من أجزاء نظرك، و قد فات نظرك كله بغير معرفة و غير ثواب. فانقطع عن الجواب.
[الفصل الرابع و العشرون في وجوب تعريف المبتدئ المولود على الفطرة و ما يقوي عنده ما في فطرته]
(الفصل الرابع و العشرون) و قلت له: إن المعرفة باللّه جلّ جلاله، سواء كانت من اللّه جلّ جلاله، أو من العبد، أو منهما، فإنما يكون الثواب على استمرار العبد عليها، و لزوم ما يراد منه بها و لها.
و قد كان ينبغي يا ولدي محمد إذا أراد العالم باللّه جلّ جلاله، و برسوله صلوات اللّه عليه و آله، و بالأئمة عليهم السّلام من عترته و بشريعته، أن يعرّف المبتدئ ممن ولد على فطرة الإسلام ما يقوّي عنده ما في فطرته، و يوثّقه من كرم اللّه جلّ جلاله و رحمته، و يعلّق أمله بفضله و يدخله تحت ظله يقول له:
قد عرفت محققا قبل بلوغك و بعد بلوغك أنك عالم ببديهيات و عالم بكليات و جزئيات ما سعيت في تحصيلها، و لا عرفت كيف كان تدبير اللّه جلّ جلاله في وصولها إلى عقلك و قلبك و حلولها، و لا ساعة ورودها على سرائرك، و لا بأي الطريق سلك اللّه جلّ جلاله بها إلى ضمائرك، فكن واثقا بذلك الواهب، و علّق آمالك و سؤالك به في طلب المواهب، و قل له:
يا من أنعم عليّ بنور العقل قبل سؤاله، و ابتدأني بنواله و إفضاله، هب لي مع السؤال وفادة بالآمال ما تزيد مني معرفتك و لزوم حرمتك، و شرفني بمراقبتك، و عرّفني أن ذلك صادر عن ابتدائك لي برحمتك و نعمتك، حتى أنهض بك إليك، و أقف بك بين يديك، و أقبل بك عليك، و اقدم بك إليك.