كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٦ - الفصل الثالث و العشرون في مناظرته مع أحد المتكلمين و إثباته أن معرفة الله بحسب ما يعلم به و يقدر عليه المكلف
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا[١]، كانت معرفته باللّه جلّ جلاله في مهده بنظره؟
فتحيّر و عجز عن الجواب.
و قلت له يوما: ما تقول في الناظر في معرفة اللّه جلّ جلاله أما[٢] يكون في أولّ نظره شاكا في اللّه جلّ جلاله؟
قال: بلى.
قلت: أ فتقول أنّ النبي محمدا و وصيه عليا عليهما السّلام مضى عليهما زمان شك في اللّه جلّ جلاله؟
فقال: غلبتني، ما أقدر أقول هذا، و هو خلاف المعلوم من حالهما.
فقلت له: و أقول زيادة: هب أنك توقفت عن موافقتي لأجل اتباع عادتك، أ ما تعلم أن العقل الذي هو النور الكاشف عن المعارف ما هو من كسبك و لا من قدرتك، و أن الآثار التي تنظر إليها ما هي من نظرتك، و أن العين التي تنظر بها ما هي من خلقتك، و أن البقاء الذي تسعى فيه لنظرك و كلّ ما أعانك على نظرك ما هو من تدبيرك و لا من مقدورك، و أنه من اللّه جل جلاله؟
قال: بلى.
ثم قال: و لكن متى قلت إن المعرفة باللّه جلّ جلاله لا تكون بنظر العبد، ما يبقى له عليها ثواب.
فقلت: و اذا كانت المعرفة باللّه جلّ جلاله بنظر العبد، فيلزم أيضا أنه لا ثواب عليها.
فاستعظم ذلك و قال: كيف؟
فقلت له ما معناه: لأنّك قبل أن تعرفه و شرعت تنظر في المعرفة بنظرك في الجواهر و الأجسام و الأعراض، ما تدري نظرك هل يفضي إلى الاقبال على تصديق المعرفة أو الإدبار عنها و الإعراض، فلا تكون قاصدا بنظرك التقرب إلى
[١] مريم: ٣٢.
[٢] في نسخة( ض): أما أن، و في نسخة( ع) ورد شطب على( أن)، و هو الصحيح.