كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٩٤ - الفصل الثالث و الستون اجتماع أهل المدينة على كون عثمان حلال الدم، ثم تكذيبهم لهذا الإجماع و مطالبتهم بدمه
باجماعهم و تواترهم
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ: «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ»[١].
و هذا نص صريح منه على تعيين الإمام و إنّه من قبيلة[٢] قريش دون سائر القبائل.
فإن كان تعيين القبيلة لئلا تضل الامة عن قبيلته و شفقة على أمته، فالعقل يشهد أن تعيين الإمام من هذه القبيلة- قريش- العزيزة عليه، و صيانتها عن الضلال و الاختلاف الذي بلغ حالها إليه، كان أليق بشفقته و أهم عند نبوته.
و أن المقتضي تعيين القبيلة هو المقتضي لتعيين واحد منها عند من أنصف من نفسه، و عرف ما عامل اللّه جلّ جلاله و رسوله عليه السّلام به المسلمون من هدايته و رحمته.
و إلّا فكيف قضى العقل أنّه نزّه البعداء عن قريش عن الضلال، و عرّفهم أن الإمام ما هو منهم بحال من الأحوال، و ترك قومه قريشا- الذين قال اللّه جلّ جلاله فيهم على التعيين: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ[٣]- مختلفين ضالين هالكين باهمال تعيين اسم الإمام منهم، أما يكون ذلك- على قول الذين ذكروا أنّه ما نص على واحد منهم- سبب كل ضلال أو هلاك وقع منهم، إن ذلك لمستحيل في العقول، و لبهتان في المنقول.
[الفصل الثالث و الستون: اجتماع أهل المدينة على كون عثمان حلال الدم، ثم تكذيبهم لهذا الإجماع و مطالبتهم بدمه]
(الفصل الثالث و الستون) و ليس بغريب من قوم قد بلغ اختلاطهم و جهلهم و جنونهم إلى أن عرفوا متواترا لا يختلفون فيه، أن جميع من يعتبر بأعماله من أهل المدينة من الصحابة و التابعين و الصالحين، و من حضرهم من سائر المسلمين، أجمعوا على أن عثمان بن عفان حلال الدم تجب المبادرة إلى قتله، و لا يحل تغسيله و لا الصلاة عليه و لا دفنه.
و قتلوه على هذه الحالة، و بقي ثلاثة لا يرى أحد منهم دفنه، حتى دفنه بعض بني
[١] مسند أحمد بن حنبل ٢: ٥١.
[٢] في نسخة( ع): قبيلته.
[٣] الشعراء: ٢١٥.