كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٣٦ - الفصل الخامس و الخمسون و المائة رسالة الإمام علي(ع) إلى شيعته و من يعز عليه
فَدَعَا كَاتِبَهُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ فَقَالَ لَهُ «أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً مِنْ ثِقَاتِي».
فَقَالَ: سَمِّهِمْ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
فَقَالَ: «أَدْخِلْ أَصْبَغَ بْنَ نُبَاتَةَ، وَ أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بْنَ وَائِلَةَ الْكِنَانِيَّ، وَ رَزِينَ بْنَ حُبَيْشٍ الْأَسَدِيَّ، وَ جُوَيْرِيَةَ بْنَ مُسْهِرٍ الْعَبْدِيَّ، وَ خِنْدَفَ بْنَ زُهَيْرٍ الْأَسَدِىَّ، وَ حَارِثَةَ بْنَ مُضَرِّبٍ الْهَمْدَانِيَّ، وَ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْوَرَ الْهَمْدَانِيَّ، وَ مِصْبَاحَ النَّخَعِيَّ، وَ عَلْقَمَةَ بْنَ قَيْسٍ، وَ كُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ، وَ عُمَيْرَ بْنَ زُرَارَةَ» فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ: «خُذُوا هَذَا الْكِتَابَ، وَ لْيَقْرَأْهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ وَ أَنْتُمْ شُهُودٌ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَإِنْ شَغَبَ شَاغِبٌ عَلَيْكُمْ فَأَنْصِفُوهُ بِكِتَابِ اللَّهِ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ»:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ[١] مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، إِلَى شِيعَتِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ [٨٣ الصَّافَّاتِ: ٣٧] وَ هُوَ اسْمٌ شَرَّفَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكِتَابِ، وَ أَنْتُمْ شِيعَةُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، كَمَا أَنَّ مِنْ شِيعَتِهِ إِبْرَاهِيمَ، اسْمٌ غَيْرُ مُخْتَصٍّ؛ وَ أَمْرٌ غَيْرُ مُبْتَدَعٍ، وَ سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، وَ اللَّهُ هُوَ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ أَوْلِيَاءَهُ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ، الْحَاكِمُ عَلَيْكُمْ بِعَدْلِهِ.
[أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى][٢] بَعَثَ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ أَنْتُمْ مَعَاشِرَ الْعَرَبِ عَلَى شَرِّ حَالٍ، يَغْذُو أَحَدُكُمْ كَلْبَهُ، وَ يَقْتُلُ وُلْدَهُ، وَ يُغِيرُ عَلَى غَيْرِهِ فَيَرْجِعُ وَ قَدْ أُغِيرَ عَلَيْهِ، تَأْكُلُونَ الْعِلْهَزَ وَ الْهَبِيدَ[٣] وَ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ، تُنِيخُونَ عَلَى أَحْجَارٍ
[١] أثبتنا هذا الكتاب و ما يتعلّق به من تحريك الكلمات و شرحهما من كتاب( نهج السّعادة في مستدرك نهج البلاغة) للشّيخ محمّد باقر المحموديّ ٥: ١٩٦.
[٢] بين المعقوفين ممّا سقط من نسخة كشف المحجّة و البحار، و هو ممّا لا بدّ منه، و يدلّ عليه ثبوته في رواية الثّقفيّ( ره) و ابن قتيبة.
[٣] العلهز- كزبرج-: طعام كانوا يتّخذونه من الدّم، و وبر البعير، في سنيّ القحط و المجاعة. و الهبيد:- و الهبد، على زنة العبيد و العبد-: الحنظل أو حبّه.