كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٧٥ - الفصل السادس و الأربعون اعتبار التكليف بمعرفة و رسوله و أئمته(ع) من المنن و الاحسان
[الفصل السادس و الأربعون: اعتبار التكليف بمعرفة و رسوله و أئمته (ع) من المنن و الاحسان]
(الفصل السادس و الأربعون) و اعلم يا ولدي محمّد ضاعف اللّه جلّ جلاله لك شرف عنايته و تحف كرامته، أن تشريف اللّه جلّ جلاله لك بتكليف معرفته و معرفة رسوله صلوات اللّه عليه، و الأئمة من ذريته عليهم السّلام، و معرفة شريعته، و القيام بطاعته، كان من أعظم مننه جلّ جلاله عليك و احسانه إليك، التي لا يقوم لها شكر الشاكرين، و لا يقضي حقوقها اجتهاد المجتهدين.
فإن الأرض التي خلقت و خلقنا منها لو قيل لها و هي تراب تمنّي أقصى آمالك، لعلّ كان يكون أقصى امنيتها أن يحييها اللّه جلّ جلاله بالماء و النبات و الأشجار و الأزهار، فهذه حياة الأرض و التراب.
فبلغ فضل اللّه جلّ جلاله على ابن آدم المخلوق منها إلى أن رفع اللّه جلّ جلاله عن دناءة تلك الأسباب، و جعله أهلا أن يدله على مقدّس معرفته و حقوق نعمته، و يتشرّف بخدمته، و يكرمه بمشافهته و مجالسته، و يهئ له السماوات و الأرض و ما فيها من المنافع بيد قدرته، و يستخدم في مصالحه و سعادته مقدّس علمه و ارادته، حتى يبلغ إلى أنه يتولى بيد تدبيره و رحمته في جسده بثوب[١] طهارته.
[١] وردت هذه الكلمة مشوشة و غير واضحة، ففي الطبعة السابقة: يثوب، و في نسخة( ع): بيوت، و في نسخة( ض): بثوب( بيوت)( خ ل).