كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٣٥ - الفصل الخامس و الخمسون و المائة رسالة الإمام علي(ع) إلى شيعته و من يعز عليه
[الفصل الخامس و الخمسون و المائة: رسالة الإمام علي (ع) إلى شيعته و من يعزّ عليه]
(الفصل الخامس و الخمسون و المائة) و اعلم يا ولدي محمد كمّل اللّه جلّ جلاله هدايتك و فضّل ولايتك، أنني رويت من طرق كثيرة واضحات قد ذكرت بعضها في الجزء الأول من كتاب (المهمات و التّتمات)، جميع ما صنفه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني و رواه رضي اللّه عنه و ارضاه في هذا الكتاب (الرسائل) رسالة اخرى من أبيك علي عليه السّلام إلى شيعته و إلى من يعز عليه، في ذكر المتقدمين في الخلاف عليه، و هي في المعنى رسالة إليك، كما أن رسالته إلى أبيك الحسن عليه السّلام كأنّها منهما إليك فانظر بعين المنة عليك.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ فِي كِتَابِ الرَّسَائِلِ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كِتَاباً بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنَ النَّهْرَوَانِ وَ أَمَرَ أَنْ يُقْرَأَ عَلَى النَّاسِ، وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ سَأَلُوهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ، فَغَضِبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ قَالَ: «قَدْ تَفَرَّغْتُمْ لِلسُّؤَالِ عَمَّا لَا يَعْنِيكُمْ وَ هَذِهِ مِصْرُ قَدِ انْفَتَحَتْ وَ قَتَلَ مُعَاوِيَةُ ابْنَ خَدِيجٍ وَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَيَا لَهَا مِنْ مُصِيبَةٍ مَا أَعْظَمَهَا بِمُصِيبَتِي بِمُحَمَّدٍ، فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا كَبَعْضِ بَنِيَّ، سُبْحَانَ اللَّهِ بَيْنَا نَحْنُ نَرْجُو أَنْ نَغْلِبَ الْقَوْمَ عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ إِذْ غَلَبُونَا عَلَى مَا فِي أَيْدِينَا، وَ أَنَا كَاتِبٌ لَكُمْ كِتَاباً فِيهِ تَصْرِيحُ مَا سَأَلْتُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.