كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٢٣ - الفصل الثاني و التسعون ما سببية السقيفة من الردة و الاضلال
[الفصل الثاني و التسعون: ما سببية السقيفة من الردة و الاضلال]
(الفصل الثاني و التسعون) و اعلم يا ولدي محمّد سلك اللّه جلّ جلاله بك سبيل الصواب، و شرّفك بسعادة ذوي الألباب، أنّ الذي جرم يوم السقيفة من تركهم للنبي صلّى اللّه عليه و آله على فراش الممات، و اشتغالهم بالولايات، و ما جرى من ترك المشاورة لذوي البصائر، و انفرادهم بتلك الفضائح في الموارد و المصادر، كاد أن يزيل حكم النبوة، و يوجب ذهاب الاسلام بالكلية؛ لأن العرب لما سمعوا عن أهل السقيفة اشتغالهم بالامور الدنيوية و استخفافهم بالحرمة النبويّة لم يستبعدوا أنهم خرجوا من اعتقاد نبوّته، و عن وصيّته بمن أوصى إليه بإمامته، و أن قد صار الأمر مغالبة لمن غلب عليه، فارتدت قبائل العرب، و اختار كل قوم منهم رأيا اعتمدوا عليه، فحكى جماعة من أصحاب التواريخ منهم العباس بن عبد الرحيم المروزي فقال ما هذا لفظه:
و لم يلبث الاسلام بعد موت النبي صلّى اللّه عليه من طوائف العرب إلّا في أهل المدينة و أهل مكة و أهل الطائف، و ارتد سائر الناس.
ثم شرح المروزي كيفية ارتداد الخلائق بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله فقال:
ارتدت بنو تميم و غيرهم و اجتمعوا على مالك ابن نويرة اليربوعي، و ارتدت ربيعة كلها و كانت لهم ثلاثة عساكر: عسكر باليمامة مع مسيلمة الكذّاب، و عسكر مع