كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٢١ - الفصل الحادي و التسعون عودة أبي بكر و عمر من جيش اسامة
أقول: و لا بلغنا أن أحدا من الملوك كان لهم نبي أو ملك، كان لهم سلطان قد أغناهم بعد الفقر و خلّصهم من الذل و الضر، و دلهم على سعادة الدنيا و الآخرة، و فتح عليهم بنبوته بلاد الجبابرة، ثم مات و خلّف فيهم بنتا واحدة من ظهره و قال لهم: «إنها سيدة نساء العالمين»[١] و طفلين معها منها لهما دون سبع سنين أو قريب من ذلك، فتكون مجازات ذلك النبي أو الملك من رعيته أنهم ينفذون نارا ليحرقوا ولديه و نفس ابنته، و هما في مقام روحه و مهجته.
و أقول: ثم ما كفاه ذلك حتى أظهر على المنبر أنه يستقيل عن الخلافة، ثم فضح نفسه و قلدها بعد وفاته و نصّ بها على عمربن الخطاب، و ما هذه صفة مستقيل منها عند ذوي الألباب.
و أقول: ثم كانت وصيته بالنص على عمر كالطعن على نفسه فيما ادعاه أن جدك محمدا صلّى اللّه عليه و آله اختار لامته ترك النص على أحد منهم، و ترك- على قولهم مع كماله- أمرهم مهملا ليختاروا واحدا منهم.
أ فترى أن أبا بكر كان يعتقد أن رأيه لامة جدك محمّد صلّى اللّه عليه و آله أفضل من رأي نبيهم، الذي شهد اللّه جلّ جلاله في كتابه بالشفقة عليهم، أو كان هذا من أبي بكر تكذيبا لنفسه، و أن الرئيس لا بد له من نصّ على من يقوم مقامه، أو خاف أنه إن ترك الأمر رجع الناس إلى أبيك أمير المؤمنين عليه السّلام، و اعترفوا له بحقه و نص محمّد جدك صلوات اللّه و سلامه عليه و آله.
فبادر بالتعيين على عمر؛ ليمنعهم من الرجوع إلى الصراط المستقيم، أو كان قصده أن يستر عليه عمر بخلافته بعده ما جرى منه من التدبير السقيم، أو كان مكافاة لعمر على مبايعته له يوم السقيفة كما ذكر صاحب كتاب العقد في أخبارهم الطريفة[٢].
[١] انظر: صحيح البخاري كتاب بدء الخلق، مسند أحمد بن حنبل ٦: ٢٨٢، طبقات ابن سعد ٢: ٤٠، أسد الغابة ٥: ٥٢٢، حلية الأولياء ٢: ٢٩.
[٢] العقد الفريد ٥: ٢٠.